أخت فاتتها صلوات لسنين، هل توقف صلاة السُّنن الراتبة وتقضي الفرائضَ بدلاً منها؟
الفتوى رقم 2183 السؤال: أخت فاتتها صلوات لسنين، فهي كانت لا تصلِّي منذ البلوغ، هل توقف صلاة السُّنن الراتبة وتقضي الفرائضَ بدلاً منها؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
هذه المسألة فيها تفصيل: فمذهب جمهور العلماء -من الحنفية والمالكية والشافعية وأكثر الحنابلة- على وجوب قضاء الصلاة سواء تُركت عمداً أو سهواً، فإن كانت الصلوات الفائتة فاتت عن تهاون وتكاسل -كما في السؤال- فيجب مع التوبة إلى الله تعالى أن تُقضَى كلُّها، بأسرع وقت، ولا يَحِلُّ -عند الشافعية والحنابلة- له صلاة النوافل ومنها الرواتب حتى تنتهيَ تلك الفوائت. وأما إن كانت الفوائت بسبب عذر، كنوم ومرض أو غيرها من الأعذار، فتُقضَى تلك الفوائت على التراخي، والأفضل أن يسارع إلى قضائها، ولا حرج -والحالة هذه- أن تصلَّى النوافل، فقد قال الفقيه ابن حجر الهيتميُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في كتابه “الفتاوى الكبرى” (1/ 189): “ومَن عليه فوائت، فإن كانت فائتة بعذر جاز له قضاء النوافل معها؛ سواء الراتبة وغيرها… وإن كانت فاتت بغير عذر لم يَجُزْ له فعلُ شيءٍ من النوافل قبل قضائها؛ لأنه واجب عليه فورًا، وبصرف الزمن للنوافل تفوت الفوريَّة، فلزمه المبادرة لقضائها، وهي لا توجد إلا إنْ صَرَفَ لها جميع زمنه، فيجب على مَن عليه فوائت بغير عذر أن يصرف جميع زمنه إلى قضائها، ولا يستثني من ذلك إلا الزمن الذي يحتاج إلى صرفه فيما لا بدَّ منه من نحو نومه، وتحصيل مؤنته ومؤنة مَن تلزمه مؤنته، وهذا ظاهر وإن لم يذكروه؛ لأنه إذا لزمه القضاء فورًا كان مخاطَبًا به خطابًا إيجابيًّا إلزاميًّا في كل لحظة، فما اضطُّر لصرفه في غير ذلك يُعذر في التأخير بقَدْره، وما لم يُضطَّر لصرفه في شيء يجب عليه صرفه في ذلك الواجب عليه الفوري، وإلا كان عاصيًا آثمًا بالتأخير، كما أنه عاصٍ آثمٌ بالترك”. انتهى.
وقال ابن قدامةَ الحنبليُّ -رحمه الله- في كتابه “المغني”: “ويقتصر على قضاء الفرائض، ولا يصلِّي بينها نوافل، ولا سننها؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ فاتته أربع صلوات يوم الخندق، فأمر بلالاً فأقام فصلَّى الظهر، ثم أمره فأقام فصلَّى العصر، ثم أمره فأقام فصلَّى المغرب، ثم أمره فأقام فصلَّى العشاء، ولم يذكر أنه صلَّى بينهما سُنَّة، ولأن المفروضة أهمّ، فالاشتغال بها أولى، إلا أن تكون الصلوات يسيرة، فلا بأس بقضاء سننها الرواتب؛ لأن النبيَّ ﷺ فاتته صلاة الفجر فقضى سنَّتها قبلها”. انتهى.
والله تعالى أعلم.








