هل يَحِقُّ للرجل تأجيل قرار الإنجاب؟

الفتوى رقم 1784 السؤال: هل يَحِقُّ للرجل تأجيل قرار الإنجاب؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

حكم هذه المسألة يتوقَّف على القصد من وراء التأخير للإنجاب، وفرق كبير بين تنظيم النسل على مستوى الفرد -وهذا يحتاج إلى توافق الزوجين عليه- وبين تحديد النسل على مستوى الأُمَّة، أو على مستوى الفرد، ولكلٍّ حكمه.

فتنظيم النسل على مستوى الفرد لا خلافَ بين أهل العلم أنّه لا حرجَ فيه -إذا كان القصد منه عمليّة تنظيم؛ كتربية، أو لأجل سفر، أو غيرها من الأمور المباحة- بدليل حديث البخاريِّ ومسلم في صحيحَيْهما، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: “كُنَّا نَعْزِلُ وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ”، والعزل هو قذف المنيِّ خارج رحم المرأة، رغبة في اجتناب الإنجاب، وننبِّه إلى أنّه يجب أن تكون وسيلة منع الإنجاب مشروعة.

وأمّا تحديد النسل على مستوى الأمّة، فقد نصَّ العلماء –كما في فتوى المجمع الفقهيّ الإسلامي بمكّة المكرّمة- على أنّه لا يجوز تحديد النسل مطلقًا، ولا يجوز منع الحمل، وكذلك هو على مستوى الفرد إذا كان القصد من ذلك خشية الإملاق –الفقر- فالله تعالى هو الرزّاق، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) [سورة الذاريات الآية: 58]. وقال تعالى: (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) [سورة هود الآية: 6]. أو كان ذلك لأسباب أخرى غير مُعتبرة شرعًا، بخلاف تعاطي أسباب منع الحمل أو تأخيره في حالات فردية لضرر محقَّق؛ لكون المرأة لا تلِد ولادة عاديّة وتُضطَّر معها إلى إجراء عمليّة جراحيّة لإخراج الجنين، فإنّه لا مانعَ من ذلك شرعًا، وكذا إذا كان تأخيره لأسباب أخرى شرعية أو صحية يُقِرُّها طبيب مسلم ثقة، وقد يتعيَّن منعُ الحمل في حالة ثبوت الضرر المحقَّق على الأُمِّ، إذا كان يخشى على حياتها منه بتقرير مَن يوثَق به من الأطبّاء المسلمين.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *