ما هو المحرَّم بالرسم، وما هو المسموح به شرعًا؟

الفتوى رقم 1774 السؤال: أريد معرفة ما هو المحرَّم بالرسم، وما هو المسموح به شرعًا؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

أجمع فقهاءُ المسلمين على حُرْمَة رسم ذوات الأرواح إذا كان مجسَّمًا -كالأصنام-، وممّن نقلَ هذا الإجماعَ الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في: “شرح صحيح مسلم” قال: “وأجمَعُوا على منع ما كان له ظِلٌّ ووجوبِ تغييره”. اهـ.

وأمّا الرسم باليد على اللوحات والجدران والثياب وغيرها لذوات الأرواح، فهو محرَّمٌ أيضًا عند جماهير أهل العلم، للأحاديث النبويّة الشريفة التي لم تفرِّق بين المجسَّم، وغير المجسَّم، منها حديث مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنّ رسول الله ﷺ قال: “الذين يصنَعونَ هذه الصورَ يعذَّبون يوم القيامة، يقال لهم: أَحْيُوا ما خلقتم”. ومنها: حديث مسلم في صحيحه عن سعيد بن أبي الحسن، قال: “جاء رجلٌ إلى ابن عباس رضي الله عنهما، فقال: إنّي رجل أصوِّر هذه الصور، فأَفْتِني فيها، فقال له: اُدْنُ منّي، فدنا منه، ثمّ قال: اُدْنُ منّي، فدنا منه حتى وضع يده على رأسه، قال: أنبئك بما سمعت من رسول الله ﷺ؟ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: “كلُّ مصوِّرٍ في النار، يُجعل له بكلِّ صورةٍ صوَّرها نفسًا، فتعذِّبُه في جهنّم”. وفي رواية البخاريِّ أنّه قال له: “ويحك، إنْ أَبَيْتَ إلّا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر، كلُّ شيء ليس فيه روح”. وهذا يدلُّ على جواز رسم كلِّ ما لا روحَ له كالشجر، والحجر، والأنهار.. وغيرِها من كلِّ ما لا روحَ له. وقد صحَّ أنّ الملائكة تنفر وتمتنع عن دخول البيت الذي فيه صورة، ففي صحيح مسلم أنّ النبيَّ ﷺ قال: “لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة”. قال النوويُّ في شرح مسلم: “سبب امتناعهم من بيتٍ فيه صورة، كونها معصيةً فاحشة، وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى”. اهـ.

والحكمة من تحريم التصوير لذوات الأرواح لما فيه من مضاهاة وتشبيه بخلق الله تعالى، ولكون اتّخاذ صور ذوات الأرواح وسيلة إلى الشرك. روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله ﷺ: “إنّ من أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة الذين يشبِّهون بخلق الله”، وفي رواية: “الذين يُضاهون بخلق الله”. والمعنى: أنّ الصور غير كاملة الملامح -خاصّة الرأس- فلا أنفَ فيها ولا عيون، ليست داخلة في الصور المحرَّمة، ولا أصحابها داخلين في الوعيد؛ لأنّه لا يَصْدُقُ عليها أنّها صورة فيها مضاهاة لخلق الله. ويدلّ لهذا المعنى ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنّ رسول الله ﷺ قال: “أتاني جبريلُ فقال: إنّي كنتُ أتيتُك البارحةَ فلم يمنعْني أنْ أكون دخلتُ عليك البيتَ الذي كنتَ فيه إلّا أنّه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قِرَامُ سِتر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمُرْ برأس التمثال الذي في البيت فليُقْطَعْ فيصير كهيئة الشجرة، ومُرْ بالسِّتر فلُيقْطَعْ فيُجعل وسادتَيْن منبوذتَيْن تُوطآن، وُمْر بالكلب فليُخْرَج”. رواه أبو داودَ، والترمذيُّ، وقال: حسن صحيح.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *