هل رسم ذوات الأرواح على الإنترنت مثل فوتوشوب وغيره بدون مضاهاة لخلق الله حرام؟

فتوى رقم 4784 السؤال: السلام عليكم، هل رسم ذوات الأرواح على الإنترنت مثل فوتوشوب وغيره بدون مضاهاة لخلق الله، وأيضًا لن تخرج للحياه الواقعية أبدًا، هل هي جائزة أم محرَّمة كحكمها في الواقع أيضًا. إن كانت محرَّمة، فهل مشاركتي بــ (لوجو) للعبة صورتها الترويجية تحتوي على شخصية ذات روح ولكن لا تضاهي خلق الله وهي على منصَّة ألعاب تدعى روبلوكس، واللوجو الذي أصنعه لتلك الألعاب أكسب منه المال، ويوضع هذا اللوجو فوق الصورة التي تحتوي على شخصية ذات روح، ولكن الألعاب بذاتها لا تحتوي على محرَّمات شرعية، فهل المال الذي أكسبه حرام بسبب رسم تلك الشخصيات ذات الروح التي يوضع اللوجو الذي أصنعه عليها، أم أنه لا علاقة لي بذلك؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فإنَّ الصور الفوتوغرافية، أو الصور الحقيقية عبر الكاميرات هي حَبْسٌ للظِلِّ دون فِعْلٍ من الإنسان نفسِه فلا حرجَ فيها بشروط ستأتي، وأما بشأن التعديل من خلال تطبيق إلكتروني للرسم -التصوير- والتحكُّم به من قِبل المشغِّل لهذا التطبيق، فممنوع في صور ذات الروح كالإنسان والحيوانات ونحوه؛ لكونه لا يخرج عن حكم التصوير باليد، فإن له حُكمه؛ وهو التحريم على ما ذهب إليه جمهور أهل العلم؛ لما روى البخاريُّ ومسلمٌ في صحيحَيْهما عن ابن عمرَ رضي الله عنهما، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «الذين يصنعون هذه الصُّوَر يُعذَّبون يوم القيامة، يُقالُ لهم: أَحْيُوا ما خلقتم .«وأخرجا -أيضًا- عن سعيد بن أبي الحسن -رحمه الله-ـ قال: “جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما، فقال: إني رجل أُصَوِّر هذه الصُّوَر، فأَفْتِني فيها، فقال له: ادْنُ منّي، فدنا منه، ثم قال: ادْنُ منّي، فدنا منه حتى وضع يدَه على رأسه، قال: أُنْبِئُك بما سمعْتُ من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟ سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «كلُّ مُصَوِّر في النار، يُجْعَلُ له بكُلِّ صورة صوَّرَها نفساً، فتُعذِّبه في جهنَّم». وفي رواية البخاريِّ أنّه قال له: «وَيْحَكَ، إنْ أَبَيْتَ إلَّا أن تَصْنَع، فعليك بهذا الشجر، كلُّ شيء ليس فيه روح». وأما إن كانت الصورة لما هو من صنع الإنسان؛كالسيارات، والأبنية، والطائرات، والسفن، وغيرها من الصناعات، أو من مخلوقات الله تعالى من غير ذوات الأرواح؛ كالجمادات من جبال، وأشجار، وبحار وأنهار ونحوها، فلا حرجَ في إدخال تعديل أو تغيير على تلك الصور كلِّها، وهذا متفق عليه بين أهل العلم. وأما إدخال التعديل والتغيير لصورة ذي روحٍ كالإنسان والحيوان؛ فإن كانت الصورة كاملة مما لا ظِلَّ له -كالمصوَّرة على الورق، أو على الشاشات…-، حَرُم على ما ذهب إليه أكثر أهل العلم؛ لما تقدَّم من أدلة؛ وأما الصورة غير الكاملة؛ بأنْ كانت مقطوعة الرأس ـــ مثلاً ـــ أو الجسم فلا مانعَ من إدخال التعديل عليها، وهو ما ذهب إليه السادة المالكية. وأما الرأس فلا يَحِلُّ التعديل عليه عند السادة الشافعية؛ لما رواه البيهقيُّ في السُّنن الكبرى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: “الصُّورَةُ الرَّأْسُ، فَإِذَا قُطِعَ الرَّأْسُ فَلَيْسَ بِصُورَةٍ “. المقصود بالرأس ليس الشعر، بل ذلك مع الوجه، والوجه هو المقصود الأعظم من الصورة، وأما الحنابلة فأجازوا التصويرَ لذي روحٍ إن أُزيل من الصورة ما لا تبقى الحياة معه فلا يُكره. ملخَّصاً من “الموسوعة الفقهية” (12/110،111).  

وعليه: فلا مانعَ من استخدام التطبيقات التي من خلالها يتمُّ تعديل الصورة لذي روح، طالما أن الصورة غير كاملة؛ بحيث لا تبقى معها الحياة – كرأس بدون جسد، أو جسد بدون رأس- وذلك بالشروط الآتية:

-أن لا يكون في تلك الصورة تغرير، أو خديعة، أو تزوير.

-أن لا يكون فيها استهزاء بالآخرين، أو إساءة إليهم.

-أن لا تتضمَّن كشفاً للعورات (والفخذ من العورة).

-أن لا تكون الصورة فيها دعوة إلى حرام.

-أن تكون تلك الصورة لحاجة.

-أن لا يكون التعديل على صورة الإنسان بتحويل شيء من أعضائه إلى أعضاء حيوان، وهذا يدخل تحت مسمَّى التشبُّه بالحيوانات، وهو منهيٌّ عنه.

-أن لا يكون تعديلاً لصورة رجل إلى امرأة، أو العكس.

-أن لا يكون التعديل يدخل تحت مسمَّى تشبُّه الرجل بالمرأة ، والمرأة بالرجل.

-أن لا يكون التعديل بما فيه تشبُّه بالكفار، أو الفسَّاق.

وبما أن الصورة تتضمن كشفَ فخذ الإنسان المصوَّر -وهو هنا لاعب الكرة- فلا يَحِلّ ذلك؛ لما فيه من إظهار للعورة. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *