ما حكم وصل الشعر الذي قصته الواصلة، إذا وصلته بشعرها هي؟

الفتوى رقم: 1635 السؤال: ما حكم وصل الشعر الذي قصته الواصلة، إذا وصلته بشعرها هي؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الأصل أنه لا يجوز للمرأة أن تَصِلَ شعرَها بشعر آخر باتفاق العلماء؛ لما جاء من الوعيد في وصل الشعر، كما في مرويِّ البخاريِّ ومسلم في صحيحَيْهما عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: “لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ”. ولما رواه مسلم في صحيحه عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قال: “زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيْئًا”.

وصل الشعر بشعر الواصلة

وهل وصل الشعر بشعر الواصلة حرام أيضًا؟ فقد صرَّح فقهاء الحنفيَّة والمالكيَّة والشافعيَّة والحنابلة في كتبهم بالحرمة. فقد جاء في الفتاوى الهندية عند الحنفيَّة (5/358): “ووصل الشعر بشعر الآدمي حرام؛ سواء كان شعرها أو شعر غيرها” انتهى. ويُنظر: حاشية ابن عابدين (6/372).

وقال العلَّامة العدويُّ المالكيُّ -رحمه الله تعالى- في حاشيته على شرح “كفاية الطالب الرباني” (2/459): “قوله: “لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ” أي التي تصل الشعر بشعر آخر، لنفسها أو غيرها، كان الموصول شعرها أو شعر غيرها”. انتهى.

وقال الفقيه الخطيب الشربيني الشافعيُّ -رحمه الله- في حاشيته على “الغرر البهية”: “ووصلها شعرها بشعر آدمي حرام قطعًا؛ لأنه يحرم الانتفاع بشيء منه لكرامته، سواء كان شعرها أو شعر غيرها، أَذِنَ فيه الزوجُ أوْ لا؛ لأنه بانفصاله من الآدمي: تجب مواراته”. انتهى.

وقال العلَّامة الشرواني الشافعيُّ -رحمه الله- في “حاشيته على تحفة المحتاج” (2/128): “وقوله “بشعر طاهر… إلخ”: ظاهره: ولو كان من شعر نفسها الذي انفصل منها، أوْ لا. ونقل عن الشارح أنه يَحْرُمُ ذلك، ولو من نفسها لنفسها. ولعل وجهه أنه صار محترمًا، وتُطلب مواراتُه بانفصاله. وعليه: فلا يصح بيعه، كبقية شعور البدن”. انتهى. وهذا أيضًا مذهب الحنابلة؛ فقد نقل الفقيه الحنبلي المرداوي عن الفقيه المجد ابن تيمية -رحمهما الله- في “تصحيح الفروع” (1/159): “لا يجوز للمرأة أن تصل شعرها بشعر آخر، من آدمي أو غيره، مطلقًا”. انتهى.

بناء عليه: فلا يَحِلُّ لها أن تصل شعرها بشعرها الذي قصَّته.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *