شركة يملكها مسيحي تبيع بعض الخمور طلبت منه مراجعة حساباتها، فهل يجوز ذلك؟

الفتوى رقم: 1569 السؤال: مدقِّق حسابات (يراجع حساب الشركات سنويًّا) قال: إن شركة يملكها مسيحي تبيع بعض الخمور طلبت منه مراجعة حساباتها، فهل يجوز ذلك؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [سورة المائدة الآية: 90]، وروى الترمذيُّ في سننه أن رسول الله ﷺ قال: “لعن اللهُ شاربَ الخمر، وساقيها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها، والمشتراةَ له”. واعلم أن هذه الأدلة بعمومها تدل على تحريم بيع الخمر على المسلمين والكفار؛ لأن الأدلة دلت على تحريم بيعه تحريمًا عامًّا، ولم تفرِّق بين المسلمين وغيرهم. قال الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في “شرحه على صحيح مسلم” (11/8): “وأما الميتة والخمر والخنزير: فأجمع المسلمون على تحريم بيع كلِّ واحد منها”. انتهى.

واعلم: أن أنواع المال المــُكتَسب ثلاثة: حلال، وحرام، ومختلط بين الحلال والحرام. أما المال الحلال فلا نقاش في حِلِّه وطِيبه، وأما المال الحرام كالمــُكتَسَب من بيع الخمر والخنزير والسرقة والغصب فلا خلاف في حرمته؛ لحديث مسلم في صحيحه أن رسول الله ﷺ قال في الخمر: “إن الذي حرَّم شربها حرَّم بيعها” ولما روى البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما أن رسول الله ﷺ قال: “إن الله حرَّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام”. وأما المال المختلط فهو أن يكون لصاحب العمل مصدرٌ حرام كبيع الخمر مثلًا ومصدرٌ حلال كبيع أشربة أخرى مثل العصائر، فاختلط ماله الحرام بالحلال فلا حرج في التعامل معه، لأن النبيَّ ﷺ كان يتعامل مع اليهود مع أنهم يأكلون الربا ويتعاملون بها، فقد روى البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما: “أن النبيَّ ﷺ اشترى طعامًا من يهوديٍّ إلى أَجَلٍ، ورهنه درعًا من حديد”. واشترى سيدنا عثمان رضي الله عنه بئر رُومة من يهوديٍّ وتصدَّق بها على المسلمين، ولكن اتفق الفقهاء على كره إجابة مَن في ماله حلالٌ وحرام،كأكله منه، ومعاملته، وقبول هديته وهبته ونحوه.

بناء عليه: فإن كانت الشركة التي ستُراجِعُ لها حساباتِها يقوم عملها فقط على بيع الخمر فلا يجوز لك العمل لها، وأما إن كانت تعتمد على بيع الخمر وغيرها من المباحات فيجوز لك العمل لديها شرط أن لا تقرب حسابات الخمر لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [سورة المائدة الآية: 2]. وللأدلة التي سبق تقدَّم، ونوصيك بالبحث عن عمل غير العمل المذكور قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [سورة الطلاق الآيتان: 2،3]. واعلم أن مَن ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *