هل يجوز إسقاط جنين عمره شهر واحد؟

الفتوى رقم: 1293 السؤال: هل يجوز إسقاط جنين عمره شهر واحد؟

الجواب وبالله تعالى التوفيق:

أجمع العلماء على حرمة إسقاط الجنين بعد نفخ الروح فيه إلا إذا تُيُقِّنَ أنه يسبِّب وفاة الأم. واختلف العلماء في جواز ذلك قبل نفخ الروح؛ فأكثر العلماء على منعه إلا إذا كان ثمة ضرورة توجب الإسقاط، وهذا يجب أن يكون برضى الزوج والزوجة.

وأما الإسقاط قبل بلوغ الحمل أربعين يومًا؛ فقد اختلف الفقهاء في ذلك؛ فذهب جماعة من الحنفية إلى جوازه، وهو المفتَى به عند الشافعيَّة والحنابلة. قال ابن الهُمام الحنفيُّ -رحمه الله- في “فتح القدير” (3/401): “وهل يُباح الإسقاط بعد الحبل؟ يُباح ما لم يتخلَّق شيء منه، ثم في غير موضعٍ قالوا: ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يومًا، وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح وإلا فهو غلط؛ لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة”. انتهى. وقال الرمليُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في “نهاية المحتاج” (8/443): “الراجح تحريمه بعد نفخ الروح مطلقًا، وجوازه قبله.”اهـ. وقال الفقيه القليوبيُّ الشافعيُّ في “حاشيته على شرح المحلِّي على المنهاج” (4/160): “نعم، يجوز إلقاؤه -ولو بدواء- قبل نفخ الروح فيه، خلافًا للغزالي”. اهـ. وقال الفقيه المرداوي الحنبلي -رحمه الله- في كتابه “الإنصاف”(1/386): “يجوز شرب دواء لإسقاط نطفة. ذكره في الوجيز، وقدَّمه في الفروع. وقال ابن الجوزي في أحكام النساء: يحرم. وقال في الفروع: وظاهر كلام ابن عقيل الحنبلي في الفنون: أنه يجوز إسقاطه قبل أن ينفخ فيه الروح، وقال: وله وجه”. انتهى.

واعلمي -أختي السائلة- أن هذا الإسقاط لا يكون إلا برضى الزوج، وننصحك أن لا تسقطي هذا الحمل إذا لم يكن ثمة ضرر صحي يقرِّره الأطباء ولا يمكن معالجته بالأدوية، عسى الله أن يجعل في هذا المولود فاتحة خير لكم في الدنيا وسعادة في الآخرة، ونذكرك -أختي السائلة- بقول الله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [سورة البقرة الآية: 216]، وقول الله تعالى: (فعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيرًا) [سورة النساء آية: 19].

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *