هل يحق لي كأب أن أوزِّع ما أملك على أولادي بحسب ما أراه مناسباً؟

الفتوى رقم: 1032 السؤال: السلام عليكم، بعد إذنكم لدي سؤال: هل يحق لي كأب أن أوزِّع ما أملك على أولادي. وأن أعطي هذا قليل وهذا كثير، وهذا مناسب وهذا غير مناسب. ما رأي الشرع في هذا؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فإن توزيع الإنسان لماله قبل وفاته لا يُعَدُّ من تقسيم التركة، بل هي عطيَّة أو هبة، والمسألة متوقِّفة على النية؛ فإذا كانت نيته حرمان بعض من يرثه بعد وفاته فهذا محَّرم، أما إن كانت نيته أن لا يتنازع الورثة بعد موته، أو أن يوصيَ بثلث أو أقل من ماله لغير الورثة كابن أخيه مثلًا، فلا حرج في ذلك.

واتفق أهل العلم على أن الأب إذا أعطى أولادَه عطيةً -هبة- صحَّت عطاياه.

أما بالنسبة للتسوية أو عدمها فالذي عليه أكثر أهل العلم أن التسوية مستحبَّة غير واجبة، وذهب الحنابلة إلى وجوب التسوية بين الأولاد في العطية؛ بدليل ما ثبت في الصحيحين -واللفظ لمسلم- أن النبيَّ ﷺ قال لبشير بن سعد رضي الله عنه، لما نحل (أعطى) ابنه النعمان نُحْلاً (عطيَّة)، وأتى النبيَّ ﷺ ليُشهِده على ذلك، فقال له: “يا بشير، ألك ولدٌ سوى هذا؟ قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ: أكلَّهم وَهَبْتَ له مثلَ هذا؟ قال: لا. قال: رسول الله ﷺ: فلا تُشهِدْني إذًا، فإني لا أَشهد على جَوْر”. وفي رواية لهما قال له أيضًا: “فأَرْجِعْه”. وفي رواية لمسلم: “اتقوا الله، واعدِلوا في أولادكم” فردَّ أبي تلك الصدقة”.وفي رواية عند أحمد: “إنَّ لِبَنيِكَ عليك من الحق أن تَعْدِلَ بينهم”.

قال الإمام النوويُّ رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم (11/ 66): “وفي هذا الحديث: أنه ينبغي أن يسوِّيَ بين أولاده في الهبة، ويَهَبَ لكلِّ واحد منهم مثلَ الآخر، ولا يفضِّل.” انتهى.

والحاصل: أن المسألة مبنيَّة على نية الأب وقصده؛ فإن فضَّل بعض الأبناء على بعض -كالذكور على الإناث- ومن دون رضى الأولاد كلِّهم، أو من غير مسوِّغ من حاجة أو عَوَزٍ فهذا نوع من الحَيْف والظلم الذي يُورِث تنافرًا في قلوب الأولاد -إخوة وأخوات- ويُذكي العداواتِ والخصومات والأحقاد بينهم، فالواجب عندها على الأب أن يحفظ الودَّ والمحبة في قلوب أبنائه وفيما بينهم بأن يسوِّيَ بينهم في العطيَّة، ويَحْرُمُ عليه المفاضلة بين أولاده -بالضوابط المذكورة أعلاه- وكلُّ ما يؤدي إلى العداوات والخصومات.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *