هل يجب التوزيع بين الأولاد في الهبة حسب قواعد الميراث؟
فتوى رقم 5002 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لو سمحتم، والدان يملكان بيتين ولديهما ولدان، ذكر وأنثى. إذا أراد الوالدان وهب بيوتهما لنجلَيْهما، فهل يجب تقسيم الحصص حسب الميراث (للذكر حظ الأنثيين) أم أنه عليهما توزيع الحصص بالتساوي؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً المسألة هذه تدخل تحت مسمَّى العطية أو الهبة ولا تدخل تحت مسمَّى الميراث. وقد اتفق أهل العلم على أن الأب إذا أعطى لأولاده صحَّت عطاياه. وأما بالنسبة للتسوية أو عدمها فالذي عليه أكثر أهل العلم أن التسوية مستحبة غير واجبة، وذهب الحنابلة إلى وجوب التسوية بين الأولاد في العطية؛ بدليل ما ثبت في الصحيحين -واللفظ لمسلم- أن النبَّي صلَّى الله عليه وسلَّم قال لبشير بن سعد رضي الله عنه لما نَحَلَ ابنَه النعمان نُحْلًا وأتى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم ليُشْهِدَه على ذلك فقال له: “يا بشير، ألك ولد سوى هذا؟ قال: نعم. فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أكلّهم وهبتَ له مثل هذا؟ قال: لا. قال: رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : فلا تُشْهِدْنِي إذًا، فإني لا أشهد على جَوْر“. وفي رواية لهما قال له أيضًا: “فأرجعه“. وفي رواية لمسلم: “اتقوا الله واعدلوا في أولادكم فردَّ أبي تلك الصدقة”. وفي رواية عند أحمد: “إن لِبَنِيك عليك من الحق أن تَعْدِلَ بينهم“. قال الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في شرح صحيح مسلم (11/66): “وفي هذا الحديث: أنه ينبغي أن يُسَوِّيَ بين أولاده في الهبة، ويَهَبَ لكلِّ واحد منهم مثلَ الآخر، ولا يفضِّل”. انتهى. والحاصل: أن المسألة مبنيَّة على نية الأب وقصده؛ فإنْ فضَّل الأبناء بعضهم على بعض -كالذكور على الإناث كما في سؤالك- ومن دون رضى الأولاد كلِّهم، أو من غير مسوِّغٍ من حاجة أو عَوَزٍ فهذا نوع من الحَيْفِ والظُّلم الذي يُورث تنافرًا في قلوب الأولاد- الأخ وأخته-، ومما يُذْكِي العداواتِ والخصومات والأحقاد بينهم؛ فالواجب عندها على الأب أن يحفظ الودَّ والمحبة في قلوب أبنائه وفيما بينهم بأن يُسَوِّيَ بينهم في العطية، ويَحْرُمُ عليه المفاضلة بين أولاده -بالضوابط المذكورة أعلاه- وكلُّ ما يؤدي إلى العدوات والخصومات. والله تعالى أعلم.








