منعها طبيب غير مسلم من الصوم، ولمّا غيّرت الطبيب صامت دون مشاكل، فهل عليها كفارة الأيام السابقة؟

الفتوى رقم: 678 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الرجاء الإفتاء:
امرأة منعها الطبيب من سنوات ولكنه ليس طبيبًا مسلمًا (يعني ليس مما نعلمه أنه يجب أن يكون مسلمًا) وهي مريضة باضطراب بكهرباء الرأس، حاليًّا قد غيرت الطبيب إلى مسلم، فمساعدة الطبيب تواصلت معها، وهي تصوم حاليًا وقد أفطرت يومًا راحة حتى لا تتعب.
السؤال إذا بقيت تقدر على الصوم فهل عليها قضاء الأيام السابقة التي كانت تخرج كفارة العجز عن الصيام بناء لكلام الطبيب لحالتها؟
وابن أخيها منذ صغره عنده مشاكل بالكليتين فدومًا يحتاج ماء، فلم يكن يصوم بعدما كبر، ولا أعرف إذا المانع له مسلم أو لا، هذه السنة -بسبب الحَجْرِ المنزلي- أغلب وقته نائمًا، في الصباح فإنه يصوم من أول رمضان وحتى أنه ممنوع من كثرة الماء دفعة واحدة وقلة الماء كذلك، فإذا قدر على الصوم فما حكم ما سبق من أيام قد كان يُخرج كفَّارة الصيام، وما الحكم حتى لو كان الطبيب غير مسلم.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

لقد بحث الفقهاء صورة السؤال المذكور، وهو أنه إذا أفطر المريض الذي ظن أنه لا يُرجى برؤه، ثم قدر على الصيام في الأعوام التالية، بسبب صحة ونحوه، فهل يلزمه قضاء ما فاته أم يجزئه دفع الفدية عما أفطره سابقًا، فالمسألة فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول:

وهو ما نصَّ عليه الشافعية في كتبهم المعتمدة في الفتوى، وهو: أنه لا يجب القضاء، بل الفدية فحسب.

قال الإمام الرمليُّ رحمه الله تعالى في كتابه:”نهاية المحتاج ” (3/193):
“وإنما لم يلزم من ذُكر قضاء، إذا قدر بعد ذلك: لسقوط الصوم عنه، وعدم مخاطبته به، كما هو الأصح في “المجموع” من أن الفدية واجبة في حقه ابتداءً، لا بدلًا عن الصوم” انتهى.

وعلَّق عليه صاحب الحاشية الشبراملسي رحمه الله بقوله: “لم يلزم من ذكر قضاء، أي: وإن كانت الفدية باقية في ذمَّته”. انتهى.

ويقول الفقيه ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى في كتابه: “تحفة المحتاج” (3/440): “ولو قدر بعدُ على الصوم: لم يلزمه قضاء، كما قاله الأكثرون”. انتهى.

القول الثاني:

وهو مذهب الحنفية، أنه يجب القضاء؛ فقد نصَّ العلَّامة ابن عابدين رحمه الله في كتابه: “رد المحتار على الدر المختار” (2/427): “ومتى قدر: قضى، أي: الفاني الذي أفطر وفدى “. انتهى.

القول الثالث:

وهو ما ذهب إليه الحنابلة من أنه إذا شُفي بعد دفع الفدية: فلا قضاء عليه، أما إذا قدر على الصوم، ولم يكن قد دفع الفدية عما مضى، فيجب عليه القضاء في هذه الحالة.

يقول العلَّامة البُهوتي رحمه الله في كتابه: “كشاف القناع” (2/310): “إنْ أطعم ثم قدر على القضاء… لا يجب القضاء، بل يتعين الإطعام، قاله في المبدع، ومفهومه أنه لو عوفي قبل الإطعام: تعين القضاء”. انتهى.

وعليه: فإنا نفتي بما ذهب إليه السادة الشافعية من أنه لا يجب عليه القضاء ويكفي الفدية عما مضى. نعم طالما أن المرض يلزم منه الفطر.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *