حكم إفطار الحامل في رمضان وقضاء الصيام: هل يجب القضاء مع الفدية؟

فتوى رقم 5158 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله، أنا حامل في الشهر الخامس، ولم أستطع صيام رمضان في السنة الماضية بسبب صعوبة الحمل، واليوم أحاول صيام رمضان، وإن لم أستطع فسأفطر وأقضي الأيام الفائتة كلَّها لاحقًا بإذن الله.

السؤال الأول: هل يجب عليّ مع القضاء أن أدفع فدية عن رمضان الفائت، وكذلك عن رمضان هذا إن أفطرت؟

السؤال الثاني: إذا استطعت أن أصوم هذا الشهر، فهل يجب أن أنوي أولًا قضاء الأيام الفائتة ثم أكمل صيام رمضان الحالي، أم أستطيع أن أبدأ بصيام رمضان هذا، ثم أقضي ما فاتني من السنة الماضية لاحقًا؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة للسؤال الأول: فقد رخَّص الإسلام للمرأة الحامل الفطرَ في شهر رمضان، حالة الخوف -على الجنين، أو على نفسها- ويُعرف ذلك إما بالتجربة، وإما بإخبار طبيبٍ ثقة. ويجب عليها القضاء بعد زوال عذرها؛ وهذا باتفاق أهل العلم؛ لقول الله تعالى: (…أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ…) [سورة البقرة، الآية: 184]. وروى أنس بن مالك رضي الله عنه، عن رجل من بني كعب، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: «إنّ الله وضع عن المسافر شَطْرَ الصلاة، وعن الحامل والمرضع الصومَ -أو الصيام- واللهِ لقد قالهما رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أحدَهما أو كِلَيْهما». رواه الترمذي. وقال: هذا حديث حسن. وفي رواية للنَّسائيِّ في سننه، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ نِصْفَ الصَّلاةِ، وَالصَّوْمَ، وَعَنْ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ». فجعل النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حُكم الحامل والمرضع كالمسافر، والمسافر يُفطر ويقضي، فكذلك الحامل والمرضع. ونصَّ فقهاء الشافعية على أنه يُنظر إلى حال الحامل وحال الجنين، فإذا كان الخوف من الضرر على الحامل فقط أو على الحامل والجنين معًا، جاز الفطر ووجب القضاء فقط. وأما لو خافت الحامل على الجنين فقط، فقد وجب مع القضاء الفدية.

وأما بالنسبة للتأخير في قضاء رمضان الفائت، فلا حرجَ طالما أن العُذر قائم. أما إذا لم يكن ثمة عذر وحصل التأخير بسبب المماطلة فالواجب حينئذ دفع فدية التأخير. والفدية هي: مُدٌّ عن كلِّ يوم، يُقَدَّر في أيامنا بـ 600 غرام من غالب قوت -طعام- أهل البلد؛ كالأرز والفول والعدس مثلًا… يُمَلَّك -يُعطَى- لفقير أو مسكين مسلم (غير الأصول كالأب والأم، والفروع كالابن والبنت) وتُدفع بعد مضيِّ أيام رمضان، وذلك حال وجود القدرة الماديَّة.

وأما بالنسبة للسؤال الثاني فالواجب نية صيام رمضان الحاضر؛ لأنه لا يَصِحُّ فيه إلا صيامه فقط، وبعد انقضاء رمضان الحالي إن توفرت القدرة على صوم القضاء لزم القضاء. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *