العمل بغلبة الظنّ لتحديد المتسبِّب بالعيب

فتوى رقم 5312 السؤال: أنا أشحن بضاعة من الصين؛ أُعاين المنتج وأتجقق من مواصفاته بالكامل ثم أدفع ثمنه كاملاً بالإضافة إلى ثمن توصيله إلى وكيلي في الصين، يتسلّم الوكيل البضاعة من الشركة الصينية ويضعها في مستودع ريثما تمتلئ الحاويات، لكن أحياناً تصلني البضاعة متضرِّرة ولا أدري من المتسبِّب في العيب؛ شركة الشحن، أو الوكيل، أو المتجر، فهل يجوز لي العمل بغلبة الظن في تحديد المسبِّب للعيب ؟


الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بداية -أخي الكريم- فإنَّ عقد البيع الذي جرى بينك وبين الشركة الصينية لا خلاف في جوازه وصحته، وللمشتري خيار الرؤية، وهذا ما نصَّ عليه جمهور أهل العلم .اهـ ملخَّصاً من الموسوعة الفقهية (9/23)؛ لأنه بحسب ما ذكرت فقد استوفى العقدُ أركانه وشروطه، وحصل الإيجاب والقبول، واتفق على مواصفات البضاعة وتحديد كميَّتها بما يمنع الجهالة والغرر، وكذلك عُلم الثمن. فالإشكالية هي فيمن يستلم البضاعة، فأنت اتفقت مع الشركة الصينية على أنْ تُسلِّم البضاعة إلى وكيلك كما قلت في سؤالك، لذا فالواجب عليك توكيل مَن يكشف على البضاعة قبل الاستلام والقبض، وقد اتفق الفقهاء على أنَّ قبض المشتري أو وكيله للسلعة يُعفي البائع من ضمان السلعة التي جرى تسليمها، خاصة أن البائع (الشركة) التزمت تسليمها بالمواصفات والكمية المتفق عليها، فالتقصير حاصل من قِبل المشتري الأصيل -والوكيل نائب عنه- الذي هو المشتري صاحب البضاعة، والأصل أن يطَّلع على ما في الصناديق من بضاعة عند استلامه لها حتى تبرأ ذمَّة البائع، وأما بعد وضع البضاعة في صندوق البضائع لإرسالها إلى المشتري فتصير البضاعة في يد الناقل وهو مستأجَر لنقل البضاعة، فهو مؤتمن عليها، فإنْ حصل تقصير أو إتلاف لشيء منها نتيجة التوضيب غير الصحيح، فهو ضامن في هذه الحالة وليس البائع.


وعليه: فلا يمكن تحميل الشركة ( البائع) المسؤولية ومطالبتها بالتعويض عن تلف بعض البضاعة، والواجب عليك أن توكِّل شخصاً باستلام البضاعة والاطلاع عليها ليتمَّ رؤيتها والتأكُّد من تطابق المواصفات والكمية حسب العقد المتفق عليه، ولا تُعتبر الشركة التي اشتريت منها تلك البضائع مسؤولة عن إتلاف بعض البضاعة، وإنما الشركة الناقلة للبضاعة هي مسؤولة وضامنة في حالة التقصير. والله تعالى أعلم .

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *