تارك الصلاة كسلاً الذي التزم بها في سن الخامسة والثلاثين، فما الحكم بخصوص قضاء ما فاته؟

فتوى رقم 4689 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تارك الصلاة كسلاً الذي التزم بها في سن الخامسة والثلاثين، مع العلم أنه في السنوات السابقة كان يصلِّي الجمعة ورمضانَ فقط، فما الحكم بخصوص قضاء ما فاته؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد نصَّ جمهور العلماء -من الشافعية والحنفية والمالكية وأكثر الحنابلة- على: “وجوب قضاء الصلاة سواء تركت عمداً أو سهواً”. الموسوعة الفقهية (34/26و27)؛ فإن كانت الصلوات الفائتة فاتت عن تهاون وتكاسل -فيجب مع التوبة إلى الله تعالى أن تُقضى كلُّها، بأسرع وقت ولا يَحِلُّ -عند الشافعية والحنابلة- له صلاة النوافل حتى تنتهيَ تلك الفوائت. وإن كانت الفوائت بسبب عذر كنوم أو مرض أو غيرهما من الأعذار ، فتُقضى تلك الفوائت على التراخي، والأفضل أن يسارعَ إلى قضائها، ولا حرجَ -والحالة هذه- أن تصلَّى النوافل، فقد قال الفقيه ابن حجر الهيتميُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في “الفتاوى الكبرى” (1/ 189): “ومَن عليه فوائت، فإن كانت فائتة بعذر جاز له قضاء النوافل معها؛ سواء الراتبة وغيرها… وإن كانت فاتت بغير عذر لم يَجُزْ له فعل شيء من النوافل قبل قضائها؛ لأنه واجب عليه فورًا، وبصَرْفِ الزمن للنوافل تفوت الفورية، فلزمه المبادرة لقضائها، وهي لا توجد إلا إنْ صرف لها جميع زمنه، فيجب على مَن عليه فوائتُ بغير عذر أن يصرفَ جميع زمنه إلى قضائها ولا يستثني من ذلك إلا الزمن الذي يحتاج إلى صرفه فيما لا بدَّ منه من نحو نومه، وتحصيل مؤنته ومؤنة مَن تلزمه مؤنته، وهذا ظاهر وإن لم يذكروه؛ لأنه إذا لزمه القضاء فورًا كان مُخاطَباً به خطابًا إيجابيًّا إلزاميًّا في كلِّ لحظة، فما اضطر لصرفه في غير ذلك يُعذر في التأخير بقَدْرِه، وما لم يضطر لصرفه في شيء يجب عليه صرفه في ذلك الواجب عليه الفوري، وإلا كان عاصيًا آثمًا بالتأخير، كما أنه عاصٍ آثمٌ بالترك” انتهى. 

وعليه: فالواجب على مَن ترك الصلاة من غير عذر – كما في السؤال- وجوبُ قضاءِ ما فاته. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *