ما حكم الرسم بالحِنَّة السوداء للرجال على الجلد؟
فتوى رقم 4523 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل يجوز الرسم بالحِنَّة السوداء للرجال على الجلد؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فإنَّ استعمال الحِنَّاءِ للرجال على الجسد ممنوع إلا لحاجة التداوي أو الصبغ -بغير السواد- لشعر الرأس واللحية لتغيير الشيب، ويسمَّى بالخِضاب للأحاديث الواردة في ذلك؛ مثل حديث أبي داودَ والترمذيِّ والنَّسائي، عن أبي ذَرٍّ الغِفاري -رضي الله عنه- أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “إنَّ أحسَنَ ما غيَّرتُمْ بِهِ الشَّيْبَ الِحنَّاءُ والكتَمُ“.
قال الإمام النوويُّ -رحمه الله- في كتابه: “المجموع ” (1/ 294): “أما خِضاب اليدين والرجلين بالحنَّاء فمستحبٌّ للمتزوجة من النساء؛ للأحاديث المشهورة فيه، وهو حرام على الرجال إلا لحاجة التداوي ونحوه، ومن الدلائل على تحريمه قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديث الصحيح: “لعن الله المتشبِّهين بالنِّساء من الرِّجال”، ويدلُّ عليه الحديث الصحيح عن أنسٍ: “نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَعْفَرَ [أي: يصبغ ثيابه وبدنه بالزعفران] الرَّجُلُ” رواه البخاريُّ ومسلم، وما ذاك إلا للونه لا لريحه؛ فإن ريح الطِّيب للرجال محبوب، والحنَّاء في هذا كالزعفران” . انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله- في كتابه “فتح الباري” (10/ 355): “وأما خَضْبُ اليدين والرجلين للرجال فلا يجوز إلا في التداوي”. وقال أيضاً (10/345) : “قوله: (لعن رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المتشبِّهين) قال الطبري: لا يجوز للرجال التشبُّه بالنساء، في اللباس والزينة التي تختص بالنساء، ولا العكس، قلت – القائل الحافظ ابن حجر- وكذا في الكلام والمشي” انتهى. ويدخل الرسم على جسد الرجل بالحنَّاء وغيره، في مسمَّى الزينة الخاصة بالنساء، وهو حرام، فالحرمة هي بسبب أنه تشبُّه بالنساء؛ للأحاديث الواردة في النهي عن ذلك.
وعليه: فَيَحْرُمُ على الرجل الرسمُ بالحِنَّاء وغيره على جسده، لما فيه من التشبُّه بالنساء. والله تعالى أعلم.








