حكم سفر المرأة لأداء العمرة دون محرم
فتوى رقم 5302 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما حكم أداء المرأة للعمرة النافلة دون محرم، بارك الله بكم ؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة -وبعضهم نَقَلَ الإجماع- على حرمة سفر المرأة بدون محرم أو زوج. وقد دلَّ على ذلك حديث البخاريِّ في صحيحه أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «لا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ، فَقَالَ: اخْرُجْ مَعَهَا، وروى مسلمٌ في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: “لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَم. قال الإمام النوويُّ -رحمه الله- في شرحه للحديث: “فَالْحَاصِل أَنَّ كُلّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا تُنْهَى عَنْهُ الْمَرْأَة بِغَيْرِ زَوْج أَوْ مَحْرَم” انتهى. وقد نقل الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله- في كتابه “فتح الباري” (4/76) اتفاقَ الفقهاء على منع سفر المرأة بلا محرم، إلا في مسائلَ مستثناة، فقال: “قال البغويُّ: لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض (الحجِّ الواجب، والعمرة الواجبة) إلا مع زوج أو محرم، إلا كافرة أسلمت في دار الحرب، أو أسيرة تخلَّصت. وزاد غيره: أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنه يجوز له أن يصحبَها حتى يبلغها الرفقة” انتهى. وقال الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله تعالى- في “فتح الباري”: “واستدلُّوا به على عدم جوازِ السفر للمرأة بلا مَحرمٍ، وهذا إجماعٌ في غير الحجِّ والعُمرة، والخروجِ من دار الشركِ”. انتهى. ونصَّ فقهاء الشافعية في كتبهم المعتمدة أنه يجوز -ولا يجب- سفر المرأة لتأدية فريضة الحجِّ والعمرة إذا كانت لوحدها، بشرط أَمْنِ الطريق.
وعليه: فلا يَحِلُّ السفر للمرأة بدون مَحرم أو زوج إلا في تأدية فريضة الحجِّ أو العمرة، بخلاف نافلة الحجِّ أو العمرة -كما في السؤال- فلا بدَّ من مَحرم أو زوج في حالة وجوده. والله تعالى أعلم.








