هل يجوز للمرأة أداء العمرة بدون محرم؟

فتوى رقم 5173 السؤال: لو سمحتم، أنا أُصبت بالسرطان منذ تسعة أشهر، وأريد أن أسأل: هل يمكنني-شرعًا-  أداء العمرة بدون مَحرم، علِّي -إن شاء الله- أستشفي بمياه زمزم؟ مع العلم أنني حجَجْتُ سنة 2018. شكرًا لكم.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة -وبعضهم نقل الإجماع- على حرمة سفر المرأة بدون محرم أو زوج. وقد دلَّ على ذلك حديث البخاريِّ في صحيحه أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «لا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ، فَقَالَ: اخْرُجْ مَعَهَا». وروى مسلمٌ في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَم». قال الإمام النوويُّ -رحمه الله- في شرحه للحديث: “فَالْحَاصِل أَنَّ كُلّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا تُنْهَى عَنْهُ الْمَرْأَة بِغَيْرِ زَوْج أَوْ مَحْرَم” انتهى. وقد نقل الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله- في كتابه “فتح الباري” (4/76) اتفاقَ الفقهاء على منع سفر المرأة بلا محرم، إلا في مسائلَ مستثناة، فقال: “قال البغويُّ: لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض (الحجِّ الواجب، والعمرة الواجبة) إلا مع زوج أو محرم، إلا كافرة أسلمت في دار الحرب، أو أسيرة تخلَّصت. وزاد غيره: أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنه يجوز له أن يصحبَها حتى يبلغها الرفقة” انتهى. وقال الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله تعالى- في “فتح الباري”: “واستدلُّوا به على عدم جوازِ السفر للمرأة بلا محرَمٍ، وهذا إجماعٌ في غير الحجِّ والعُمرة، والخروجِ من دار الشركِ”. انتهى. ونصَّ فقهاء الشافعية في كتبهم المعتمدة أنه يجوز -ولا يجب- سفر المرأة لتأدية فريضة الحجِّ والعمرة إذا كانت لوحدها، بشرط أَمْنِ الطريق.

وعليه: فلا يَحِلُّ السفر للمرأة بدون محرم أو زوج إلا في تأدية فريضة الحجِّ أو العمرة، بخلاف نافلة الحجِّ أو العمرة -كما في السؤال- فلا بدَّ من محرم أو زوج في حالة وجوده، وإلا جاز بشرط رفقةِ نساءٍ مأمونة. وننبِّه إلى أنه يمكن للأخت المصابة –نسأل اللهَ لها الشفاء، وهو سبحانه القادر- أن تحصلَ على ماء زمزمَ، وتتضلَّع منه. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *