سفر المرأة دون محرم

فتوى رقم 5274 السؤال: ما حكم سفر الفتاة التي ترغب بدراسة الطب البشري في “جورجيا” مع صديقات لها ؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فإنَّ السؤال ينقسم إلى سؤالين : الأول : حكم سفر المرأة لوحدها لأجل الدراسة. والسؤال الثاني: حكم الإقامة في بلد غير مسلم لأجل الدراسة.

 بالنسبة للسؤال الأول: وهو حكم سفر المرأة بدون زوج أو محرَم، فقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة -وبعضهم نقل الإجماع- على حُرمة سفر المرأة بدون مَحْرَم أو زوج. وقد دلَّ على ذلك حديثُ البخاريِّ في صحيحه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “لا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ، فَقَالَ: اخْرُجْ مَعَهَا“. وروى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَالَ: “لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَم”. قال الإمام النوويُّ -رحمه الله- في شرحه للحديث: “فَالْحَاصِل، أَنَّ كُلّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا تُنْهَى عَنْهُ الْمَرْأَة بِغَيْرِ زَوْج أَوْ مَحْرَم”. انتهى. وقد نقل الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله- في كتابه “فتح الباري”(4/76) اتفاقَ الفقهاء على منع سفر المرأة بلا محرَم، إلا في مسائلَ مستثناة، فقال: “قال البغويُّ: لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض (الحجّ الواجب) إلا مع زوج أو محرَم، إلا كافرة أسلمت في دار الحرب أو أسيرة تخلَّصت. وزاد غيره: أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنه يجوز له أن يصحبَها حتى يُبلغها الرفقة”. انتهى. قال الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله تعالى- في “فتح الباري”: “واستدلُّوا به على عدم جوازِ السفر للمرأة بلا محرَمٍ، وهذا إجماعٌ في غير الحجِّ والعُمرة، والخروجِ من دار الشرك”. انتهى. وعليه: فلا يَحِلُّ سفر المرأة بدون محرَم أو زوج إلا في تأدية فريضة الحجّ والعمرة.

وأما بالنسبة للسؤال الثاني وهو حكم الإقامة في جورجيا لأجل الدراسة الجامعية، فيُشترط لجواز ذلك ما يأتي:

1-أن يكون التخصُّص الذي تريد دراسته غير موجود في بلدها أو بلاد المسلمين.

2-أن يكون المسلمون بحاجة إلى هذا التخصّص.

3- وأن تأمن المرأة على دينها ونفسها وعرضها.

فإن لم تتوافر تلك الشروط فلا يَحِلُّ الإقامة في بلاد الكفار.

 وعليه: فإن توفرت الشروط المذكورة، يمكن للمَحْرَم أو الزوج أن يسافر معها إلى جورجيا، ويتثبت من مكان دراستها والسكن المخصَّص للطالبات، فإن اطمئنَّ عليها مع نسوة يأمن فيه على دين ابنته أو أخته فيمكنها أن تبقى للدراسة ويرجع الـمَحْرَم إلى بلده. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *