هل يجوز ضرب الصبي من أجل الصلاة أو لأجل حفظ القرآن ؟

فتوى رقم 5271 السؤال: هل يجوز لي ضَرْبُ ابني البالغ عمره ثماني سنوات من أجل الصلاة، أو حفظ القرءان ؟

 الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فإنَّ أَمْرَ الولد الذي هو دون سنّ البلوغ وفوق سنِّ التمييز -كما في السؤال- بالصلاة المفروضة ونحوها من الفرائض التي تجب عليه عند البلوغ، مطلوب شرعاً؛ لما رواه أبو داودَ في سُننه والإمام أحمدُ في مسنده، عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ”. والأمر هنا هو للوالدَيْن أو الأولياء؛ بأن يأمروا الولد -سواء أكان ذكراً، أم أنثى- بالصلاة، مع التشجيع على أدائها بالثناء والهدية والمكافأة، حتى يعتادَ عليها ويحبَّها، كما يؤمران أيضاً بصوم رمضان، ويشجَّعان على كلِّ خير، من قراءة القرآن، وصلاة النافلة..، والإكثار من التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد، ويُمنَعان من المعاصي جميعها، ويُضرب تأديباً -وليس إيلاماً-ضرباً غير مبرِّحٍ على ترك الصلاة فقط وهو ابن عشر. قال العلَّامة ابن قدامةَ الحنبليُّ -رحمه الله- في “المغني” (1/357): “هَذَا الْأَمْرُ وَالتَّأْدِيبُ الْمَشْرُوعُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ لِتَمْرِينِهِ عَلَى الصَّلَاة، كَيْ يَأْلَفَهَا وَيَعْتَادَهَا، وَلَا يَتْرُكَهَا عِنْدَ الْبُلُوغِ”. انتهى. وقال الفقيه تقيُّ الدين السُّبْكِيُّ -رحمه الله تعالى- في “فتاويه” (1/379): “يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَأْمُرَ الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَيَضْرِبَهُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ. ولَا نُنْكِرُ وُجُوبَ الْأَمْرِ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَالضَّرْبَ عَلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَنَحْنُ نَضْرِبُ الْبَهِيمَةَ لِلتَّأْدِيبِ فَكَيْفَ الصَّبِيُّ؟ وَذَلِكَ لِمَصْلَحَتِهِ، وَأَنْ يَعْتَادَ بِهَا قَبْلَ بُلُوغِه”. انتهى ملخَّصًا. والضرب لا يكون إلا عند بلوغه عشر سنوات؛ للحديث الصريح في ذلك: “وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ”. ويُشترط في ضرب الصبيِّ على الصلاة أن يكون ضربًا هيِّنًا غير مبرِّح، لا يَشُقُّ جلداً، ولا يَكسر سِنًّا أو عظماً، ويكون على الظهر أو الكتف وما أشبه ذلك، ويتجنَّب الوجه؛ لأنه يحرُمُ ضربُه؛ لنهي النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، كما ينبغي أن لا يكون الضرب أمامَ أحد؛ صيانةً لكرامة الصبيِّ أمام نفسه وأمام غيره من أصحابه وغيرهم. وينبغي أن يُعْلَمَ من سيرة الأب مع أبنائه وتأديبه لهم: أنه لا يضرب مَن يضربه إلا طاعةً لله ولرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، وأنه لا قصدَ له من وراء ذلك إلا تمام مصلحته، والحرص على تربيته على الوجه المشروع، حتى لا يَشُبَّ الصبيُّ كارهاً للأمر الشرعيّ الذي يَشُقُّ عليه، ويُضرب من أجل تركه.

 وعليه: فإنَّ الواجب على الوالدين أن يأمرا أبناءهم بالصلاة وصوم رمضان -بشرط الإطاقة- ونحوهما من الفرائض التي تجب عليهم عند البلوغ، ويشجِّعا أبناءهم على كلِّ خير؛ من قراءة القرآن، وصلاة النافلة..، والإكثار من التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد، ويَمنَعاهم من المعاصي جميعها، ويُضرب الولد تأديباً -وليس إيلاماً-ضرباً غير مبرِّحٍ على ترك الصلاة ونحوها مما فيه مصلحة له إنْ بلغ سنَّ عشر سنوات. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *