حكم قراءة سورة معينة لقضاء حاجة وطلب رزق ونحوه؟

فتوى رقم 5211 السؤال: السلام عليكم و رحمة الله، أريد أن أسأل هل قراءة سورة معيَّنة من القرآن بهدف قضاء حاجة معيَّنةبدعة؟ مثلاً كقراءة سورة البقرة بنية الزواج وانفراج الهم، أو سورة أخرى لطلب الرزق؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

القرآن الكريم شفاء من كلِّ داء، وعاصم من كلِّ سوء، بإذن الله تعالى، قال عزَّ وجلَّ: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) [سورة فصلت الآية:44]، وقال سبحانه: (وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) [سورة الإسراء الآية:82]. وقال ابن القيِّم -رحمه الله- في كتابه “زاد المعاد في هَدْيِ خير العباد ﷺ” ما نصُّه: “القرآن هو الشفاء التامُّ من جميع الأدواء القلبية، والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل ُّأحدٍ يؤهَّل، ولا يوفَّق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليلُ التداوي به، ووضعه على دائه بصدق وإيمان، وقبول تام، واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه لم يقاومْه الداءُ أبدًا، وكيف تُقاوِم الأدواءُ كلامَ ربِّ الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها، أو على الأرض لقطعها؟! فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه، وسببه، والحمية منه لمن رزقه الله فهمًا في كتابه، قال تعالى: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [سورة العنكبوت الآية:5]. فمَنْ لم يَشْفِه القرآنُ فلا شفاه الله، ومن لم يَكْفِه القرآنُ فلا كفاه الله”. انتهى. وروى الترمذيُّ في سُننه من حديث عمران بن حصينٍ -رضي الله عنه- أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: “مَن قرأ القرآنَ فليسألِ اللهَ به، فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس”. وفي الحديث أيضًا: “اقرؤوا القرآن واسألوا الله به“. رواه الترمذيُّ في سننه. قال العلَّامة المباركفوري -رحمه الله- في كتابه: “تحفة الأحوذيِّ بشرح جامع الترمذيِّ”ما نصُّه: “فليسأل الله به، أي: فليطلب من الله تعالى بالقرآن ما شاء من أمور الدنيا والآخرة، أو المراد أنه إذا مرَّ بآية رحمة فليسألها من الله تعالى، وإما أن يدعوَ الله عقيب القراءة بالأدعية المأثورة”. انتهى.

وعليه: فإنَّ قراءة القرآن الكريم بالعموم من دون تخصيص سورة معينة على نية الفَرَج أو تيسير الزواج لاحرجَ فيه مع الدعاء والطلب من الله قضاء الحوائج، وهو من التوسُّل بالعمل الصالح. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *