“mystery box”حكم شراء وبيع صندوق الغموض

فتوى رقم 5257 السؤال: أودّ الاستفسار عن الحكم الشرعي في شراء ما يُسمّى صندوق الغموض؛ تقوم شركة ببيع صندوق بسعر محدَّد، وتذكر أن بداخله مثلاً: (صندل/شبشب)، لكن المشتري لا يعرف لونه؛ لأن الألوان تكون مختلفة ومفاجئة، كما قد يحتوي الصندوق على عدة منتجات إضافية تظهر بشكل عشوائي، مثل مروحة أو شال أو غير ذلك، ولا يعرف المشتري مسبقاً ما هي هذه المنتجات بالتحديد ولا ماهية قيمتها، فهل يجوز شرعاً شراء هذا الصندوق إذا كان سعره معروفاً، لكن محتواه التفصيلي ونوع بعض المنتجات ولونها غير معلومين للمشتري قبل الشراء؟ وهل يُعتبر ذلك من الغَرر أو الـمَـيْسِر؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

لقد أجمع الفقهاء على أنَّ أيَّ معاملة أو معاوضة ماليّة تضمَّنت جهالة أو غرراً تُفضي إلى المخاطرة والمنازعة صارت تلك المعاملة محرَّمة.

لما رواه مسلمٌ في صحيحه عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، قال: “نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ“. والغرر: الجهالة والمخاطرة وما يُفضي إلى النزاع. يقول الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه: “المنهاج شرح صحيح مسلم” (5/415) وذكر ذلك أيضاً في كتابه”المجموع شرح المهذَّب” (9/ 258) : “وَأَمَّا النَّهْي عَنْ بَيْع الْغَرَرِ فَهُوَ أَصْلٌ عَظِيم مِنْ أُصُول كِتَاب الْبُيُوع، وَيَدْخُل فِيهِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ كَبَيْعِ الْمَعْدُوم وَالْمَجْهُول”. انتهى.

وهو يدخل أيضاً في حديث مسلمٍ في صحيحه من حديث أبي هريرةَ -رضي الله عنه-:“أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم نهى عن بيع الحصاة”. وجاء في “المغني” للفقيه الحنبليِّ ابن قدامةَ المقدسيِّ -رحمه الله- (4/ 194): “شَرْطُ صِحَّةِ الْبَيْعِ؛ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا… فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَمْ يَصِحَّ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ”.

وعليه: فإن شراء هذا الصندوق الذي يتضمن أشياءَ متعددةً بعضُها معلوم وبعضها مجهول يـُعتبر من بيوع الغرر المحرَّم باتفاق العلماء؛ لما فيه من الغرر الفاحش والمقامرة. والله تعالى أعلم

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *