حكم بيع الحيوان وزناً قبل ذبحه

فتوى رقم 5263 السؤال: هل يجوز بيع الحيوان -وزناً- قبل ذبحه ؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة لحكم بيع الحيوان المأكول -وزناً- قبل ذبحه كالغنم والبقر ونحوه. فالأصل في بيع الحيوان الحيِّ  -كما هو المتعارف عليه- أن يُباع على أساس رؤيته من دون تحديد وزنه، وهو ما كان عليه العمل قديماً وحديثاً في كثير من البلاد، وقد نصَّ بعض الفقهاء على منع بيعه وزناً؛ لما في ذلك من الغرر والجهالة، واستدلُّوا بحديث الإمام مسلمٍ في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: “نهى عن بيع الغرر“. واستدلُّوا أيضاً بأنَّه يدخل في الوزن النجاسة الموجودة في أحشاء الحيوان، فيكون مقابل بعض وزنه ثمناً، ومعلوم أن بيع وشراء النجاسة منهيٌّ عنه عند بعض الفقهاء، وقد ذهب أكثر أهل العلم -حديثاً- إلى جواز بيع الحيوان المأكول الحيِّ وزناً قبل ذبحه، لانتفاء الغرر والجهالة المُفضية إلى النزاع، كما قرر ذلك الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في المجموع (9/258)؛ حيث قال: “إنَّ الغرر إنْ دَعَتْ إليه الحاجة لارتكابه ولا يُمكن الاحترازُ عنه إلا بمشقَّة، أو كان الغررُ حقيراً جاز البيع” انتهى. مع التنبيه إلى أنَّ العُرف يُعمل به في الفقه إذا لم يخالف نصَّاًّ، والغالب أنَّ مَن يشتري الحيوان المأكولَ -وزناً- هم أهل الخبرة والمعرفة، فيقدِّرون مقدار اللحم تبعاً لخبرتهم؛ ففي هذه الحالة ينتفي الغرر والجهالة المفضية للنزاع، ومعلومٌ أنَّ المشتري يشتري بالوزن لعلمه أنَّ الوزن هو مؤشِّر فقط، وليس شرطاً لصحةِ البيع، وهذا البيع معروف ومنتشر بين تجار الحيوانات المأكولة؛ سواء كان من الأنعام، أو الدجاج ونحوه.

وعليه: فلا مانعَ على قولِ أكثر أهل العلم المعاصرين من جواز بيع الحيوان المأكول اللحم حال كونه حيًّا وزناً، ولكن الأَوْلى أن يبيعَه على المشاهدة ولا مانعَ بعد وزنه، خروجاً من خلاف مَن منع ذلك. والله تعالى أعلم.   

وننبِّه البائعَ من الوقوع في الغِشِّ عن طريق الإكثار من إطعام وسقاية الحيوان للماء مع الملح حتى يمتلئ بطنه، فيزداد وزنه، فإن هذا من الغِشِّ والخيانة وهو محرَّم؛ لحديث أبي هريرةَ -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال : “مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي”. رواه مسلمٌ في صحيحه. وروى الشيخان من حديث أنس -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال :”لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ”.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *