حكم التصرُّف في مال المستأجر بعد تركه البيت ؟

فتوى رقم 5231 السؤال: أجَّرت شقة لرجل وزوجته، ولما أرادا الخروج لم يأخذوا كلَّ أثاثهم، فذكَّرت زوجةَ المستأجر فقالت: لا أريد أخذ الأثاث، فهل يجوز لي التصرُّف فيه ؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق: أختي السائلة، بما أن صاحبة الأغراض قد صرَّحت بأنها لا تريد ما بقي من الأثاث في البيت، يعني أنها أعطَتْك الإذنَ بالتصرُّف في تلك الأغراض، فلا حرجَ في التصرُّف بهذه الأغراض، وهذا كلُّه مشروط بعدم الإكراه أو أخذها عن طريق الحياء. فقد نصَّ فقهاء الشافعية في كتبهم المعتمدة  فقالوا :”وحيث دلَّت قرينة أن ما يُعطاه إنما هو للحياء: حَرُمَ الأخذ، ولم يملكه. قال الغزالي: إجماعاً” انتهى من كتاب “تحفة المحتاج”  للفقيه ابن حجر الهيتميِّ -رحمه الله تعالى- (6/ 317). وجاء في “الفتاوى الكبرى الفقهية” (3/ 30) لــه: ” ألا ترى إلى حكاية الإجماع على أن مَن أُخذ منه شيء على سبيل الحياء، من غير رضا منه بذلك: لا يملكه الآخذ. وعلَّلوه بأن فيه إكراهاً بسيف الحياء، فهو كالإكراه بالسيف الحسِّي، بل كثيرون يقابلون هذا السيف، ويتحمَّلون مِرار جرحه، ولا يقابلون الأول؛ خوفاً على مروءتهم ووجاهتهم التي يُؤثِرها العقلاء، ويخافون عليها أتمَّ الخوف” انتهى. وروى الإمام أحمدُ في مسنده عن أبي حُميدٍ الساعديِّ رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال:” أَلَا لا تَظْلِموا، أَلَا لا يَحِلُّ مالُ امرِىءٍ إلا بِطِيبِ نفسٍ منه“. 

وعليه: فلا حرجَ في التصرُّف في الأغراض المــُشار إليها في السؤال. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *