ما حكم نزول قطرات من البول أثناء الوضوء ؟ هل يجب إعادة الوضوء وهل يصح مسحه للخفين ؟ وهل تجوز إمامته للناس في الصلاة
فتوى رقم 5216 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قد تنزل بعض القطرات من البول أثناء الوضوء، وذلك بظنِّي بسبب وجود مشاكل بالبروستات -رغم أخذ الأدوية- فهل يجب عليَّ إعادة الوضوء؟ وهل يجب عليَّ الوضوء لكلِّ صلاة؟ وهل يَصِحُّ مسحي على الجوارب؟ وهل تجوز إمامتي للمصلِّين؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بالنسبة للسؤال الأول : فإنْ كان نزول هذا البول القليل يمكن ضبطه، يعني: أنه بعد التبوُّل بفترة وجيزة ينزل نقط من البول ثم ينقطع، ففي هذه الحالة يجب الانتظار بعد الوضوء لينزل ما تبقى، ثم يتوضَّأ، أما إذا كان نزول البول لا يمكن ضبطه، يعني: لا يمكن تحديد وقتٍ لنزوله، ففي هذه الحالة يصير الشخصُ المصاب به من أهل الأعذار، ويكون لديه ما يُعرف بسَلَس البول، فيُشترط في هذه الحالة لصحة الوضوء: أن يكون بعد دخول الوقت، ولكلِّ وقت، يعني: يؤدِّي به ما يشاء من الفرائض والنوافل، فإذا دخل وقت صلاة أخرى وجب الاستنجاء ثمَّ الوضوء.
أما بالنسبة للسؤال الثاني: فقد ذكرنا مذهب السادة الحنفية أنه يتوضَّأ لكلِّ وقت صلاة، يعني مثلاً دخل وقت الظهر فتتوضأ ثم تصلِّي ما شئت من الفرائض والنوافل، فإذا دخل وقت العصر وجب الوضوء مرة أخرى لأداء فرض العصر، وهكذا كما ذكرنا في صلاة الظهر.
أما بالنسبة للسؤال الثالث : فقد نصَّ فقهاء المذاهب الأربعة في كتبهم المعتمدة، كما في حاشية ابن عابدين (1/175و179)، والمجموع للنووي (1/499)، والمغني لابن قدامة (1/215)، وبداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد (1/62و63و64)- على أنه لا يَحِلُّ المسحُ على الجوارب الرقيقة والتي يلبسها أكثر الناس اليوم. ومَن يُفتي بالجواز من بعض المعاصرين إنما يُفتون بمذهب الظاهرية. وأمّا الجواربُ التي أجاز بعض العلماء من الحنفيَّة والشافعيَّة والحنابلة المسحَ عليها فقد اشترطوا فيها أن تكون سميكة؛ مثل تلك المصنوعة من الصوف الغليظ، والتي يمكن متابعة المشي عليها، وأضاف بعضهم شرطاً، هو: أن تكون منعَّلة، وإلا لم يَجُزِ المسحُ عليها.
وأما بالنسبة للسؤال الأخير: فإن كان المسح على الجوارب صحيحاً بأن استوفى الشروط التي ذكرناها فقد نصَّ الشافعية والحنفية على جواز أن يقفَ إماماً في الصلاة، وكذا مَن به سَلَس بولٍ أيضاً عند السادة الشافعية. والله تعالى أعلم.








