حكم ردّ القرض بزيادة دون شرط: هل يُعد ذلك من الربا؟
فتوى رقم 5165 السؤال: إذا استدنتُ 500 دولار، ثم أعدتُها بزيادة من عندي دون أن يطلب صاحب المال هذه الزيادة، واعتبرتها نوعًا من أرباح التجارة، أو من باب الإحسان، فهل يجوز ذلك؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
الأصل في المال المقْتَرَض، أن يُرَدَّ كما هو دون زيادة أو نقصان، وقد أجمع الفقهاء على أنَّ اشتراط الزيادة يُعتبر من الربا، لكنْ إنْ زاد المقترِضُ من باب الإكرام للمقرض وحُسن الوفاء على ما قام به تجاه المقرض فلا حرج، لحديث مسلمٍ في صحيحه : “أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم استلف من رجل بَكْرًا -أي بعيرًا صغير السِّنِّ- فجاءته إبلٌ من إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضيَ الرجل بَكْرَة، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا جملًا خيارًا رباعيًّا، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنُهم قضاءً». وروى البخاريُّ في صحيحه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «رَحِمَ اللهُ رجلاً سَمْحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى». وفي رواية حكاها ابن التِّين -رحمه الله-: “وإذا قضى“؛ أي: أعطى الذي عليه بسهولة بغير مَطْلٍ. وفي رواية للترمذيِّ في سُننه عن أَبِي هريرة رضي الله عنه، مَرْفُوعًا: “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ سَمْحَ الْبَيْعِ، سَمْحَ الشِّرَاءِ، سَمْحَ الْقَضَاءِ” وَلِلنَّسَائِيِّ في سُننه عن عُثْمَانَ رضي الله عنه، رَفَعَهُ:”أَدْخَلَ اللَّهُ الْجَنَّةَ رَجُلًا كَانَ سَهْلًا مُشْتَرِيًا، وَبَائِعًا، وَقَاضِيًا، وَمُقْتَضِيًا“.
وعليه: فلا مانعَ من توفية الدَّين -القَرض- لصاحبه مع زيادة غير مشروطة، إكراماً لما قام به وحُسناً للأداء، وهذا الفعل يُعتبر من الخُلُق المحمود. والله تعالى أعلم.








