حكم كتابة أسماء الله أو الأسماء المعظَّمة على أكياس النايلون
فتوى رقم 5107 السؤال: هل يجوز شرعًا وضعُ موادَّ طاهرة وغير مستقذرة داخل أكياس نايلون مكتوب عليها اسم المحلِّ وعنوانه، مثل شارع عبد الله بن عبد العزيز؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فإنَّ لفظ الجلالة (الله) لا يُطلق إلا على المعبود بحقٍّ وهو الله تعالى، بخلاف العزيز فهو اسم مشترك يطلق أيضاً على غير الله، قال تعالى: (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ) [سورة يوسف الآية:51]. قال الفقيه ابن حجر الهيتميُّ في “الفتاوى الكبرى الفقهية ” (2/6): “فإنَّ القرآنَ وكلَّ اسمٍ معظَّم كاسم الله أو اسم نبيٍّ له يجبُ احترامُه وتوقيرُه وتعظيمُه” انتهى. قال الله: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) [سورة الحـج: 30]، وقال تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) [سورة الحـج الآية: 32]. وفي “الموسوعة الفقهية” (14/59) : “يَجِبُ تَنْزِيهُ كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ عَنِ الامْتِهَانِ .فَمَنْ أَلْقَى وَرَقَةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى، أَوِ اسْمُ نَبِيٍّ، أَوْ مَلَكٍ ، فِي نَجَاسَةٍ، أَوْ لَطَّخَ ذَلِكَ بِنَجَسٍ -وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ- حُكِمَ بِكُفْرِهِ، إذَا قَامَتِ الدَّلاَلَةُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الإْهَانَةَ لِلشَّرْعِ” انتهى. ونُصَّ في “حاشيتَيْ قليوبي وعميرة” (4/177) على أن: “الْفِعْلُ الْمُكَفِّرُ: مَا تَعَمَّدَهُ اسْتِهْزَاءً صَرِيحًا، كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ)، وَالْمُرَادُ بِالْمُصْحَفِ: مَا فِيهِ قُرْآنٌ، وَمِثْلُهُ: الْحَدِيثُ وَكُلُّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ مَا عَلَيْهِ اسْمٌ مُعَظَّمٌ” انتهى.
وعليه: فالواجب عدم كتابة لفظ الجلالة أو اسم من أسماء الله تعالى على الأكياس التي يوضع فيها نجاسات أو قاذورات، بخلاف الأشياء الطاهرة فلا حرجَ لكن بشرط أن لا تُرمى هذا الأكياس في أماكن القاذورات ونحوها. ويحرم على كلِّ مَن علم بوجود هذه الأسماء على تلك الأكياس أن يرميَها في القاذورات ونحوها. وأما مَن تعمَّد وقصد الإهانة للأسماء المعظَّمة كـرَمْيِها في القاذروات، أو تلطيخها بالنجاسة، فلا شكَّ في كفر فاعله. وننبِّه إلى أنه إذا كان الاسم المعظَّم مشتركًا ولم يُقصد به المعظَّم بل قُصد به شخص غير معظَّم، فلا يحرم حينئذ كتابته على ما يُمتهن أو رميُه على الأرض،كمطعم أحمد أو محمد ونحو ذلك، لكن يُكره ذلك تنزيهاً. والله تعالى أعلم.








