حكم التبرع بالشعر لمرضى السرطان وصلاة المرأة خارج بيتها

فتوى رقم 5104 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله، ما حكم التبرُّع بالشعر من الفتاة المحجَّبة لمرضى السرطان؟وهل صلاة المرأة مثل صلاة الرجل؟ وهل أنه يمكنها الصلاة في أي مكان إذا كانت خارج المنزل؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة للسؤال الأول: فإن مسألة التبرُّع بالشعر متوقِّفة على حكم وصل الشَّعر بشعر آدمي. فقد ثبت في الصحيحَيْن وغيرهما من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: “أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لعن الواصلة والـمُستوصِلة”. وقد نَصَّ فقهاء المذاهب الأربعة -الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة- على: “أنَّ وَصْلَ الشعر بشعرِ آدميٍّ حرام، سواء كان شعرَ امرأة، أو شعر رجل، وسواء كان شعرَ مَحْرَم، أو زوج، أو غيرهما”. 

وعليه: فإنه لا يجوز لها التبرُّع بشيء من شعرها للغرض المذكور في السؤال، وأما الفتيات المريضات بالسرطان فلهن في الشعر الطاهر من غير الآدمي أو المصنَّع متسع وبديل عن الحرام، فإنه يجوز وضعه على الرأس، أو وصله بالشعر.

وأما بالنسبة للسؤال الثاني: لا مانعَ من صلاة المرأة في مكان قد يراها فيه الرجال، لكن الواجب أن يكون لباسها متصفاً بالمواصفات الشرعية من كونه ساتراً للبدن كله، واسعاً فضفاضاً، لا يشف، والأفضل أن تصلِّيَ في بيتها؛ لحديث أبي داودَ في سننه والحاكمِ في  مستدركه وغيرِه عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها». وإذا صلَّت في المسجد فالمطلوب أن تكون في الصفوف الخلفية بحيث لا تختلط بالرجال الأجانب، لحديث مسلم في صحيحه عن أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَ ، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا».

وعليه: فصلاة المرأة خارج بيتها أمام الرجال صحيحة مع وجوب أن يكون لباسها متصفاً بالمواصفات الشرعية، لكن الأفضل أن تكون صلاتها في بيتها، أو بعيدة عن أعين الرجال .والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *