حكم صلاة الجمعة خلف إمام لا تُفهم لغته وفي مسجد يتبع الأحمدية
فتوى رقم 5080 السلام عليكم، أنا أعيش في كندا وأقرب مسجد إليّ هو مسجد باكستاني. في خُطبة الجمعة يتحدث الخطيب باللغة الباكستانية، وأنا لا أفهمها. سؤالي هو: هل تُقبل صلاة الجمعة إذا كنت لا أفهم الخطبة؟ وهل يُفضَّل لي أن أصلِّيَ في البيت في هذه الحالة؟ علمًا أن المسجد على ما يبدو يتبع المذهب الأحمدي، كما أن تلاوة الإمام فيها مبالغة تشبه الغناء مما يجعلني لا أستطيع التركيز. ما الحكم في وضعي؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
أخي السائل، بدايةً، فإنَّ الأحمدية هي فرقة ضالَّة خارجة عن الإسلام، سمَّوا أنفسهم الجماعة الإسلامية الأحمدية اللاهورية، وقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، قراراً جاء فيه :”إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من 10-16 ربيع الآخر 1406هـ /22 – 28 كانون الأول (ديسمبر ) 1985م. بعد أن نظر في الاستفتاء المعروض عليه من مجلس الفقه الإسلامي في كيبتاون بجنوب أفريقيا بشأن الحكم في كلٍّ من القاديانية والفئة المتفرِّعة عنها التي تُدعى اللاهورية ( الأحمدية)، من حيث اعتبارهما في عداد المسلمين أو عدمه، بشأن صلاحية غير المسلم للنظر في مثل هذه القضية، وفي ضوء ما قُدِّمَ لأعضاء المجمع من أبحاث ومستندات في هذا الموضوع عن ميرزا غلام أحمد القادياني الذي ظهر في الهند في القرن الماضي وإلية تُنسب نِحلة القاديانية واللاهورية، وبعد التأمُّل فيما ذكر من معلومات عن هاتين النِّحْلتين، وبعد التأكُّد أن ميرزا غلام أحمد قد ادَّعى النبوة بأنة نبيٌّ مُرسَل يوحى إليه، وثبت عنه هذا في مؤلَّفاته التي ادعى أن بعضها وحي أُنزل عليه، وظل طيلة حياته ينشر هذه الدعوة ويطلب إلى الناس في كتبه وأقواله الاعتقاد بنبوته ورسالته، كما ثبت عنه إنكار كثير مما عُلم بالضرورة كالجهاد ، وبعد أن اطلع المجمع أيضاً على ما صدر عن المجمع الفقهي بمكة المكرمة في الموضوع نفسه، قرر ما يلي :
أولاً: أن ما ادعاه ميرزا غلام أحمد من النبوة والرسالة ونزول الوحي عليه إنكار صريح لما ثبت من الدين بالضرورة ثبوتاً قطعياً يقينيا ًمن ختم الرسالة والنبوة بسيدنا محمَّد، وأنه لا ينزل وحي على أحد بعده. وهذه الدعوى من ميرزا غلام أحمد تجعله وسائرَ مَن يوافقونه عليها مرتدين خارجين عن الإسلام.وأما اللاهورية فإنهم كالقاديانية في الحكم عليهم بالردة، بالرغم من وصفهم ميرزا غلام أحمد بأنه ظِلٌّ وبروز لنبيِّنا محمَّد.
ثانياً: ليس لمحكمة غير إسلامية ، أو قاض غير مسلم ، أن يُصدر الحكم بالإسلام أو الردة ، ولا سيما فيما يخالف ما أجمعت الأمة الإسلامية من خلال مجامعها وعلمائها؛ وذلك لأن الحكم بالإسلام أو الردة، لا يُقبل إلا إذا صدر عن مسلم عالم بكل ما يتحقق به الدخول في الإسلام ، أو الخروج منه بالردة ، ومدرك لحقيقة الإسلام أو الكفر ، ومحيط بما ثبت في الكتاب والسنَّة والإجماع، فحكم مثل هذه المحكمة باطل.والله أعلم”انتهى.
وعليه: فإن كانوا من الأحمدية فلا يَصِحُّ الصلاة معهم، ولا تَصِحُّ صلاة الجمعة؛ لأنهم ليسوا مسلمين. وأما إن لم يكونوا من هؤلاء بأنْ كانوا مسلمين -وهذا يحتاج للتأكُّد – فلا حرجَ في أن تكون خطبة الجمعة بغير اللغة العربية ولو كان بعض المصلِّين لا يفهمون على الخطيب، طالما أن أركان الخطبة من الحمد لله والصلاة على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم والوصية بالتقوى والآية، باللغة العربية. والله تعالى أعلم.








