حكم زيارة قريبة متزوجة من غير مسلم والدخول إلى بيتها
فتوى رقم 5035 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخنا الفاضل، لدي سؤال: عمتي متزوجة من رجل مسيحي، ولم يكن هناك علاقة تواصل بيننا سابقًا، لكنها مؤخَّرًا طلبت السماح وتصالحنا معها، وقد قمنا بدعوتها إلى بيتنا. واليوم، أرادت أن تردّ الدعوة، فعزمتنا إلى بيتها. فهل يجوز لي شرعًا أن أذهب إلى زيارتها في بيتها مع علمي أن زوجها غير مسلم؟ جزاكم الله خيرًا.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
معلوم بإجماع المسلمين أنه يَحرم على المسلمة التزوج بغير المسلم؛ سواء كان وثنيًّا أو ملحداً أو كتابيًّا -نصرانيًّا او يهوديًّا- وبيَّن أهل العلم أن هذا العقد باطل، ويكون فعلها هذا محرَّم، وهو من الكبائر، هذا كلُّه في حالة إقرارها بأن ما تفعله حرام. وأما في حالة تعميدها في الكنيسة كي يعقدوا لها الزواج الكنسي، ففي هذه الحالة تصير كافرة؛ وفي كلا الحالَيْن يجب على أقربائها مقاطعتها؛ لأنها مستمرة في فعلها للحرام، ففي الحالَيْن هي تمارس علاقة محرَّمة غير شرعية، ولكن في الحالة الثانية -كما أسلفنا- صارت مرتدَّة عن الإسلام، فلا يَحِلُّ الانبساط لها في الكلام طالما هي مصرَّة على حالة المنكر التي تعيشها.
وعليه: فالواجب على مَن يعرفها ومنهم أقرباؤها، أن ينصحوها ويذكروها بما هي عليه من الحرام، وليس الانبساط لها بالكلام والتودُّد والتزاور. روى الترمذيُّ في سننه -بسند حسن- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: “إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ودَعْ ما تصنع فإنه لا يَحِلُّ لك، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أَكِيله وشَرِيبه وقَعِيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوبَ بعضهم ببعض، ثم قال: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ، كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [سورة المائدة، الآيتان 78، 79]. والله تعالى أعلم.








