حكم التلفظ بكلام كفري دون قصد بسبب الإرهاق الشديد

فتوى رقم 5090 السؤال: أنا أمٌّ لطفلة عمرها سنتان، وأعاني من الإرهاق الشديد بسبب استيقاظها المتكرر ليلًا. وفي أحد الأيام، حين استيقظَتْ تبكي عند الفجر، كنت متعبة وغير واعية تمامًا لما أقول، فنطقتُ بكلمة غير مناسبة دون قصد. وبعدها خفتُ كثيرًا واستغفرت. فهل يعتبر ما حصل كفرًا رغم أني قلته بلا نية ولا وعي؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فبما أنكِ تكلمتِ كلاماً من دون قصد، وخرج ذلك منك بسَبْقِ اللسان، وقلبكِ مطمئن بالإيمان، فلا يُعَدُّ ذلك ردة وكفراً، وإن كان الكلام نفسه كفراً، لكنْ لا يُحكم بكفرك؛ لقول الله تعالى: (مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [سورة النحل الآية: 106]. ولما رواه مسلمٌ في صحيحه، عن أنسِ بن مالكٍ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْه، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ“. والشاهد في الحديث هو قول ذلك الرجل: “اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ“. وقولُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعد ذلك :”أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ”.

وعليه: فالواجب هو عدم إظهار التسخُّط عند التعرُّض لظرف قاهر، وصيانة اللسان وحفظه عن عبارات التسخُّط ونحوها، والمطلوب الصبر والالتجاء إلى الله تعالى بالفرج. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *