الحكم الشرعي في ميراث من سرق والدته قبل وفاتها وكان مريضاً تفسيًّا (ثنائي القطب).

فتوى رقم 4972 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لي أخ مريض نفسي (ثنائي القُطب)، وكان يعيش مع أمي وسرق ذهبها، وكمية من المال. ومن حزنها قبل وفاتها طلبت عدم إعطائه من الميراث؛ لأنه -باعتقادها- يكفي ما أخذه، وهو أضعاف ما بقي. فما الحكم الشرعي في هذه الحالة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً قبل تبيان الحكم الشرعي، لا بدَّ من توضيح مسألة مهمة، وهي أن هذا الأخ المصاب بمرض نفسي (ثنائي القطب) تُعتبر تصرفاته غير سوية وهي -غالبًا- تكون تحت تأثير هذا المرض، فالمطلوب مساعدته للتخلُّص من هذا المرض وآثاره، وذلك بأن نأخذ بيده إلى الطبيب الماهر في اختصاصه لعلاجه، وبعد ذلك، نتكلم معه بما سرقه أو أخذه بغير حق. وأما الحكم الشرعيُّ في المال الذي تركته الوالدة، فإن التركة هي حقٌّ لكلِّ مَن هو وارث شرعي، وهذا الأخ من ضمن الورثة، يعني هو له حقٌّ حتى في المال الذي أخذه بغير حق. ويُعتبر المال الذي أخذه بغير حق في حياة أمِّه، هو مال حرام عليه، إلا إذا كانت أمُّه قد سامحته به قبل وفاتها. والواجب على هذا الأخ أن يتوب إلى الله تعالى من فعلته هذه، وأن يعيد المال، وهذا المال الآن حق الورثة.

وعليه: فإن الواجب على الأخ الذي أخذ مال والدته بغير حق، أن يرجعه، وهذا يدخل تحت حكم التركة، وما تركته الوالدة أيضًا هو تركة، وبعدها تُقسم التركة على كلِّ الورثة، ويمكن للورثة جميعًا الاتفاق فيما بينهم بعد القسمة للتركة، وقبل إعطاء هذا الأخ المذكور نصيبه، أن يحسموا نسبة حقِّهم في المال الذي (سرقه) أخذه بغير حق، ويأخذونه من التركة الموجودة، فإن بقي شيء بعد ذلك له، فإنه يُعطى له، وأما إن بقي لهم شيء في ذمَّة الأخ المذكور فهو مطالب بإعطائهم إياه. والله تعالى أعلم.

وننبِّه إلى أن القسمة الشرعية يقوم بها أهل الاختصاص، وعندنا في لبنان المحكمة الشرعية السنِّية هي أهل الاختصاص بذلك، فهي التي تصدر حصرًا للإرث، ويعيَّن فيها نصيب كلِّ وارث.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *