ما حكم بيع أونصة ذهب محلي بأخرى سويسرية مع دفع الفرق دون قبض الثمن؟ وهل البيع جائز؟
فتوى رقم 4938 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عندي أونصة ذهب، ذهبت إلى الصائغ فطلبت منه رسمة أخرى فكانت صناعة سويسرية، وأنا عندي محلية ولكن نفس العيار ونفس الوزن، لكن الفرق في مكان تصنيعها، فبعته المحلية بالسويسرية، ودفعت له الفرق، لكني لم أقبض -أصلًا- ثمن المحلية، فهل هذا هذا يجوز؟ وما الحكم وقد تمَّ البيع؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
الأصل في بيع الأموال الربوية بعضها ببعض مع اتحاد العلة، الأصل فيه هو التقابض في المجلس وعدم الزيادة، والذهب من الأموال الربوية بالإجماع، واختلفوا في الذهب المصاغ، فما عليه فقهاء المذاهب الأربعة أنه من الأموال الربوية، لحديث مسلم في صحيحه، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: “الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ…” وفي رواية أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه: “فمن زاد أو استزاد، فقد أَرْبَى، الآخُذ والـمُعطِي سواء”.الموسوعة الفقهية (26/350). قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “المجموع شرح المهذَّب” (10/40،41): “عن ابن المنذر أنه قال: أجمع علماء الأمصار -مالك بن أنس ومَن تَبِعَه من أهل المدينة، وسفيانُ الثوريُّ ومَن وافقه من أهل العراق، والأوزاعيُّ ومَن وافقه من أهل الشام، والليث بن سعد ومَن وافقه من أهل مصر، والشافعيُّ وأصحابه، وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة وأبو يوسفَ- أنه لا يجوز بيع ذهب بذهب، ولا فضة بفضة، …. متفاضلًا؛ يدًا بيد، ولا نسيئة، وأنَّ مَن فعل ذلك فقد أربى، والبيع مفسوخ، قال: قد روينا هذا القول عن جماعة من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وجماعة يكثر عددهم عن التابعين”. انتهى.
وأما بالنسبة للصياغة للحُلِيِّ فلا يَحِلُّ البدل عليها إذا كان العقد تحت مسمَّى الصرف، يعني: بيع الذهب بالذهب.
وعليه: فما حصل معك من بيع الذهب بنقد من دون حصول تقابض البدلين ثم الشراء لقطعة ذهبية أخرى بالوزن والعيار نفسه مع دفع ثمن الصياغة للبائع يُعتبر ربًا، وهذا البيع محرَّم عند أكثر أهل العلم، والواجب فسخ البيع واسترداد الذهب وإعادة ما أخذته، وبعدها إن أردت أن تشتريَ ذلك الذهب، فعليك أن تبيعَ ذهبك بالسعر الذي تراه، ثم تشتريَ ذهبه بالسعر الذي تتفق عليه مع البائع. وذهب بعض العلماء إلى جواز تلك المعاملة، لكنَّ هذا القول غير معتمد عند فقهاء المذاهب الأربعة، والذي نُفتي به هو الأول. تنبيه: بما أن العقد قد تمَّ فالمطلوب التوبة إلى الله والاستغفار، والعزم على عدم العودة إلى فعل ذلك إلا بالشروط التي ذكرناها. والله تعالى أعلم.








