السؤال الأول: حكم الحيض بعد سنِّ الخمسين؟ السؤال الثاني: حاضت قبل رمضان وبقيت ستة أيام في حيضها ثم طهرت، ثم فوجئت بنزول الدَّمِ مرة أخرى. فهل يُعتبر هذا الدَّمُ دمَ حيض، أم أنه دمُ استحاضة؟
فتوى رقم 4656 السؤال الأول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أخت تسأل عن حكم الحيض بعد سنِّ الخمسين؟ هي الآن في سنِّ الواحد والخمسين وما زالت تحيض، ولكن الواضح من كلامها أن العادة عندها لم تَعُدْ منتظمةً؛ لا في عدد الأيام، ولا في مدة الطُّهر.
السؤال الثاني: حاضت قبل رمضان وبقيت ستة أيام في حيضها ثم طهرت، وكانت مدة الطُّهر عشرة أيام، ثم فوجئت بنزول الدَّمِ مرة أخرى. فهل يُعتبر هذا الدَّمُ دمَ حيض، أم أنه دمُ استحاضة؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
ما تراه هذه الأخت الآن هو دم استحاضة، وهذا باتفاق أهل العلم -أو دمُ فسادٍ، كما يسمِّيه بعض الفقهاء.
وننبِّه إلى مسألة مهمة متعلقة بسِنِّ اليأس أو انقطاع الحيض، وفيها تفصيل عند أهل العلم، والمسألة لها صورتان:
الصورة الأولى: إن كان الدم الذي ترَاه هو نفس العادة التي كانت عليها قبل سنِّ الخمسين -أو قبل سنة ونصف- فيعتبر الدم – أي العادة – دم حيض، بالتالي فإنَّ حكمَه حكمُ الحيض، فيَحْرُمُ عليها الصلاة، والصوم، وتلاوة القرآن، ومسُّ المصحف وحمله، وغيره مما يَحْرُمُ على الحائض.ودليل ذلك ما رواه أبو داودَ في سننه عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:”إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ..”. قال الفقيه الحنبليُّ ابن قدامةَ -رحمه الله- في كتابه “المغني” ( 8/ 87 ): “والصحيح -إن شاء الله تعالى- أنه متى بلغت المرأة خمسين سنة، فانقطع حيضها عن عادتها مرات لغير سبب، فقد صارت آيسة؛ لأن وجود الحيض في حقِّ هذه نادر، فإذا انضمَّ إلى هذا انقطاعُه عن العادات مرات، حصل اليأس من وجوده، فلها حينئذ أن تعتدَّ بالأشهر. وإن رأتِ الدمَ بعد الخمسين، على العادة التي كانت تراه فيها، فهو حيض في الصحيح؛ لأن دليل الحيض الوجودُ في زمن الإمكان، وهذا يمكن وجود الحيض فيه، وإن كان نادرًا”. انتهى باختصار.
وأما الصورة الثانية: فهي إذا كان لون الدم -الذي هو في الأصل كان عادتها-متغيِّرًا -أي غير دم الحيض الذي اعتادت عليه، من حيث القوة واللون والرِّيح- فهذا دم استحاضة وليس دم حيض، فيكون حكم الدم من حيث الطهارة والنجاسة كحكم سَلَسَ البول، فتغسل الموضع وتتوضَّأ لكلِّ فريضةٍ وتصلِّي وتصوم. والله تعالى أعلم.








