هل يجوز للمسلم أن يحبَّ الشخصُ الكافرَ الـمُحَارِبَ للمسلمين؟
فتوى رقم 4543 السؤال: السلام عليكم ورحمه الله، هل يجوز للمسلم أن يحبَّ الشخصُ الكافرَ الـمُحَارِبَ للمسلمين؛ الذي يسبُّ الرسول؛ يحبُّه من حيث الشجاعة والقوة، ويُبغضه من حيث دينه وعقيدته ومحاربته للمسلمين وسبِّه لرسول الله؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
مسألة الحب -الذي هو الميل القلبي الذي يؤدي بصاحبه إلى موالاة واتباع وتأييد وموادة مَن يحب، والتشبُّه به- بمن يكفر بالإسلام ولا يصدِّق بدعوة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لا خلاف في حرمتها -بل هي كبيرة من كبائر الذنوب- عند علماء المسلمين قاطبة؛ لقول الله سبحانه: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ..) [سورة المجادلة الآية:22]،
وقال سبحانه:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [سورة المائدة الآية:51]،
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [سورة المائدة الآية:57]. وأما أن تحبه من حيث الشجاعة والقوة فسيِّدنا محمَّد رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أشجع الناس وأقوى الناس، رووى مسلمٌ في صحيحه عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: “وكان إذا احمرَّ البأسُ يُتَّقَى به” أي: كان إذا احمرَّ البأس وحمي الوطيس واشتدت الحرب احتمَوا بالنبيِّ عليه الصلاة والسلام. وروى الإمام أحمدُ في مسنده عن عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه أنه قال: “لقد رأيتُنا يومَ بدرٍ ونحن نَلُوذُ –أي: نلجأ ونحتمي– برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو مِن أقربِنا إلى العدو” أي: أنه لا يرجع إلى الخلف عند المواجهة أبداً.
وعليه: فالفراغ في القدوة الذي تعيش فيه هو الذي دفعك إلى السؤال عن حبِّ الكافر لشجاعته أو قوته، لذا فالواجب عليك أن تتعرَّف أكثر على سيِّدنا محمَّد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليكون لك قدوة، وكذلك التعرُّف على قادة المسلمين وعظمائهم؛ بدءاً من الصحابة إلى كثير من قادتهم وعلمائهم، فيَحْرُمُ على المسلم أن يحبَّ مَن يكفر بدعوة سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، بل ويحارب المسلمين، واعلم أن ذلك قد يوصل المرء إلى الكفر. والله تعالى أعلم.








