هل يجوز رسم وجوه البشر، أو رسم الإنسان؟

فتوى رقم 4524 السؤال: هل يجوز رسم وجوه البشر، أو رسم الإنسان؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

رسمُ ذي روحٍ (مجسَّم أو غير مجسَّم) من حيوان وإنسان -إذا كان كاملًا وفيه مضاهاة لخلق الله- أي صُنِعَ  على هيئة صورةِ ما خلق اللهُ من ذوات الأرواح- مُحَرَّمٌ باتفاق أهل العلم، بخلاف غير ذي روح، فلا مانعَ من رسمه بإجماع أهل العلم، بشرط أن لا يتضمَّن الرسمُ مفاهيمَ عقديةً باطلة؛ كرسم صليب ونحوه.

وأمّا بالنسبة لرسم وجه -رأس- ذي روح كإنسان وحيوان فمُختلَف فيه، والراجح الحُرمة، وهو ما أفتى به الشافعيّة. ملخَّصًا من الموسوعة الفقهية (12/110)، روى الإمام أحمدُ في مسنده، والترمذيُّ وأبو داودَ والنَّسائيُّ في سُننهم من حديث أبي هريرةَ -رضي الله عنه- أنّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «أتاني جبريلُ فقال: إنّي كنتُ أتيتُك البارحةَ فلم يمنعْني أن أكونَ دخلتُ عليك البيتَ الذي كنتَ فيه إلّا أنّه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قِرَامُ سِتْرٍ فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمُرْ برأس التمثال الذي في البيت فلْيُقْطَعْ فيصير كهيئة الشجرة، ومُرْ بالسِّتْرِ فلْيُقْطَعْ فيُجعل وسادَتَيْن منبوذتَيْن تُوطآن، ومُرْ بالكلب فليُخْرَج».  

وروى مسلمٌ في صحيحه عن عائشةَ -رضي الله عنها-، قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إنّ من أشدِّ الناس عذاباً يوم القيامة الذين يشبِّهون بخلق الله». وفي روايةٍ: «الذين يُضاهون بخلق الله». قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى- في كتابه: “فتح الباري” (10/401): “قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أشدُّ الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله» أي يُشَبِّهُونَ ما يصنعونه بما يصنعه الله. ووقع في رواية الزُّهْرِيِّ عن القاسم عند مسلم: «الذين يُشَبِّهُونَ بخلق الله». انتهى.

والمعنى أن رسم الصور غير كاملة الملامح -خاصة الرأس- فلا أنفَ فيها أو لا عيون، ليس داخلاً في التصوير المحرَّم، وليس مصوِّروها داخلين في الوعيد الوارد في حديث مسلم في صحيحه عن سعيد بن أبي الحسن قال: «جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: إني رجل أصوِّر هذه الصور، فأَفْتِني فيها، فقال له: اُدْنُ مني، فدنا منه، ثم قال: اُدْنُ مني، فدنا منه حتى وضع يده على رأسه، قال: أُنْبِئُك بما سمعت من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟ سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «كلُّ مصوِّر في النار، يُجعل له بكلِّ صورة صوَّرها نفساً، فتعذِّبه في جهنَّم». وفي رواية البخاريِّ أنه قال له: «ويحك، إنْ أَبَيْتَ إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر، كلُّ شيء ليس فيه روح».

وننبِّه إلى أنه يجوز رسم صورة ذي الروح إذا توافرت فيه الشروط الآتية:

-أن لا يكون فيه مضاهاة لخلق الله، بمعنى: أن لا يكون له في الوجود مثيل؛ كالصور المتحركة التي تتضمَّن شخصيات كرتونية كـ (توم وجيري)، و(سندباد)، ونحوها.

-وأن لا تكون الصورة تمثِّل عقيدة باطلة؛ كطفل صغير على أنه المسيح عليه السلام، وصور الهالووين، وكلِّ ما يُعين على مناسبات، أو مفاهيمَ عقديةٍ باطلة. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *