عاهدت الله بأن أجاهد نفسي في طلب العلم واستغلال الوقت وترك الملهيات، والآن أجد صعوبة، فهل عليَّ شيء؟
فتوى رقم 4474 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شابٌّ أدرس بكالوريا، وقد عاهدت اللهَ من قبلُ على أن أُجاهد في طلب العلم حقَّ الجهاد في سبيله وبترك الـمُلهيات ومواقع التواصل الاجتماعي وعدم الاستراحة من الدرس إلا ساعة واحدة في النهار، وقد قرنت عهدي بالجنة والنار، وإني الآن أجدُ صعوبةً في ذلك، مع أني أعرف أن الأشياء التي تركتها ليست إلا وسائل للشيطان، وأخاف من نقض العهد، فهل يمكن التراجع عن عهد الله خوفا منه؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فإنه ينبغي للمسلم أن لا يكلِّف نفسه فوق ما تطيق ولْيكتف بما كلَّفه الله تعالى به؛ لأن الله -سبحانه- أعلم بهذا الإنسان وقد خلقه، ولذا قال الله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا…) [سورة البقرة الآية: 286].
وأما بالنسبة لما تلفظت به من معاهدة الله تعالى، فإنْ قلت: “وعهد الله” أو “عليَّ عهدُ الله”، ونحو ذلك، أن أفعل كذا وكذا. فقد قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في كتابه “روضة الطالبين وعمدة المفتين” (11/16): “إذا قال: عليَّ عهدُ الله وميثاقه …لأفعلنَّ كذا ، فإنْ نوى اليمينَ فيمين، … وإن أراد غير اليمين، فليس بيمين، وإنْ أطلق (لم يقصد شيئاً) …الأصح المنع، لتردُّد اللفظ”. انتهى.
وعليه: فإن كنت نويت اليمين فهي يمين، ويترتب على الحلف بها جميع الآثار التي تترتب على كلِّ يمين، من وجوب البِرِّ بها، أو الكفارة الواجبة بسبب الحِنْثِ. وأما إذا لم تقصد اليمين أو أطلقت (لم تقصد شيئاً)، فالمستحب الوفاء بالعهد، لقول الله تعالى: (وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ) [سورة النحل، الآية 91]. وكفَّارة اليمين هي: عتق رقبة مؤمنة -وهذا غير متوافر اليوم- أو إطعام عشرة مساكين لكلّ مسكين وجبة مشبعة- ومقدارها أي الوجبة الواحدة 600 غراماً من غالب طعام أهل البلد -، أو كسوتهم بما يُعَدُّ كسوةً في عُرف الناس، فإن لم تستطع واحدة مما ذُكر فيجب عليك صيام ثلاثة أيام، ولا يُشترط الموالاة -التتابع- بينها. والله تعالى أعلم.








