لو قالت أمٌّ لابنتها: واللهِ لا تتكلمي مع فلانة، أو: واللهِ لا أرضى عنك أنتِ ولا أختك إن تكلمتِ مع فلانة، ثم تكلمتُ معها، فهل على أمي كفارة يمين؟ وهل آثَمُ أنا بذلك فأكون عاقةً بها؟ علماً أن أمي تعتقد أن تلك المرأة سيئة، وهي لا تدري أنني أستفيد منها بأشياء معينة.
فتوى رقم 4348 السؤال: لو قالت أمٌّ لابنتها: واللهِ لا تتكلمي مع فلانة، أو: واللهِ لا أرضى عنك أنتِ ولا أختك إن تكلمتِ مع فلانة، ثم تكلمتُ معها، فهل على أمي كفارة يمين؟ وهل آثَمُ أنا بذلك فأكون عاقةً بها؟ علماً أن أمي تعتقد أن تلك المرأة سيئة، وهي لا تدري أنني أستفيد منها بأشياء معينة.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فقد نصَّ فقهاء الشافعية – في كتبهم المعتمدة في الفتوى – على أنه يُشترط لمن أقسم على غيره بأن يفعل شيئاً فإن أراد (يمين نفسه) انعقد يمينه، ويُسَن ُّللمخاطب إبراره فيها، إن لم يتضمن الإبرار محرَّماً أو مكروهاً؛ فإن لم يبرَّه فالكفارة على الحالف، وإلا بأنْ أراد (يمين المخاطب) أو لم يُرِدْ يمنياً فلا يكون يميناً”. انتهى بتصرف من كتاب: “مغني المحتاج شرح المنهاج” (4/324) للفقيه الخطيب الشربينيِّ الشافعيِّ – رحمه الله تعالى -.
وعليه: فإن لم تُرِدْ والدتك بهذا القسم اليمينَ فلا شيء عليها وعليك، وإلا بأنْ قَصَدت يمين نفسها وفعلتِ ما أقسمَتْ عليه والدتك فقد وجبت عليها الكفارة. وكَّفارة اليمين هي: عتق رقبة مؤمنة – وهذا غير متوافر اليوم – أو إطعام – عشرة مساكين كل مسكين وجبة مشبعة ـ ويمكن تقديرها بالنقدـ أو كسوتهم بما يُعَدُّ كسوةً في عُرف الناس، فإن لم تستطع واحدة مما ذكر فيجب صيام ثلاثة أيام ولا يُشترط الموالاة – التتابع – بينها. وقد بينَّها الله عزَّ وجلَّ في [سورة المائدة آية: 89] قال تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). ويمكن بدل الإطعام أن تُخرج مبلغاً من المال تدفعه للمسلم الفقير أو المسكين، بشرط أن لا يكون ممن يجب أن تنفق عليه كفروعها: الابن والبنت.. أو أصولها: كأبيها وأمِّها وجدِّها… ومقدار المبلغ يكون بحسب حال مَن وجبت الكفارة عليه، فأقلُّها عن كلِّ مسكين60000 ألف ليرة لبنانية. والله تعالى أعلم.








