هل يجوز قضاء الصوم عن أختي التي توفت غرقًا؟
فتوى 4218 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أختي توفِّيت هي وأولادها غرقاً، وقد دفعت بآخر رمضان الفطرة، لكنها أفطرت في رمضان هي وابنتها، فما العمل الآن، هل يمكن لإخوانها دفع ذلك عنهن؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
مسألة: هل يُصام عن الميت المسلم أم لا؟ المسألة فيها تفصيل تبعاً لحالة الميت قبل وفاته.
روى البخاريُّ ومسلمٌ في صحيحَيْهما عن أمّ المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “مَن مات وعليه صيام صام عنه وليُّه” وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «جاء رجل إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: يا رسول الله إن أمِّي ماتت وعليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: أرأيتَ لو كان على أمِّك دَيْنٌ أكنتَ قاضيه؟ قال: نعم، قال: فدَيْنُ الله أحقُّ أن يُقضى”
وفي رواية قال: “جاءت امرأة إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقالت: يا رسول الله إن أمِّي ماتت وعليها صوم أفأصوم عنها؟ قال: أرأيتِ لو كان على أمُّكِ دَيْنُ فقضيتِه كان يؤدِّي ذلك عنها؟ قالت:نعم، قال: فصومي عن أمِّك» [متفق عليه]
ونصَّ الإمام النوويُّ الشافعيُّ – رحمه الله تعالى – في كتابه: “المجموع شرح المهذَّب (6/368و369) قال: “قال أصحابنا: مَن مات وعليه قضاء رمضانَ أو بعضِه فله حالان:
أحدهما: أن يكون معذوراً في تفويت الأداء ودام عذره إلى الموت؛ كمن اتصل مرضه أو سفره أو إغماؤه أو حيضُها أو نفاسُها أو حَمْلُها أو إرضاعُها ونحو ذلك بالموت لم يجب شيء على ورثته ولا في تَرِكَتِه، لا صيام ولا إطعام. وهذا لاخلاف فيه عندنا، ودليله ما ذكره المصنِّف من القياس على الحج.
الحال الثاني: أن يتمكن من قضائه؛ سواء فاته بعذر أم بغيره ولا يقضيه حتى يموت، ففيه قولان مشهوران:… والثاني:… وهو الصحيح… وهو المختار أنه يجوز لوليِّه أن يصوم عنه، ويَصِحُّ ذلك ويُجزئه عن الإطعام وتبرأ به ذمة الميت، ولكنْ لا يلزم الوليَّ الصومُ، بل هو إلى خِيَرَتِه… إلى أن قال: “قلت: الصوابُ الجزمُ بجواز صوم الوليِّ عن الميت، سواء صوم رمضان والنذر وغيره من الصوم الواجب، للأحاديث الصحيحة السابقة، ولا معارضَ لها، …”. انتهى.
وملخَّص المسألة:- إما أن يكون الميت معذوراً في تركه تأدية وقضاء الصوم ودام عذره إلى الوفاة. فهذا لا يجب شيء على ورثته ولا في تَرِكَتِه، لا صيام ولا إطعام.
ـ وإما أن يتمكن من قضائه ولكن فاته القضاء بعذر أو بغيره ولم يقضه حتى مات. فهذا يجوز لوليه -ولا يلزمه- أن يصوم عنه، ويَصِحُّ ذلك منه ويُجزئه عن الإطعام، وتبرأ به ذمة الميت، ويمكنه الإطعام عن كلِّ يوم مُدًّا 600 غرام من غالب قوت البلد كالفول والعدس والأرز…
وعليه: فإن كانت الحالة الأولى : لم يتمكن من القضاء لاستمرار العذر، فلا شيءَ عليكم. وإما إن تمكنت قبل وفاتها من القضاء، لكنها أخَّرَت، وحصلت الوفاة بعد ذلك، فيجب إخراج ــ الفدية ـــ مِن تَرِكَتِها عن كل يوم مُدٍّ 600 غرام من غالب قوت البلد؛ كالفول والعدس والأرز… أو أن يصومَ عنها إخوتها. والله تعالى أعلم.








