متى تبرأ ذمة الأب والأمِّ من الأمر بصلاة الأولاد؟ وهل يجب الأمر بالصلاة حتى إن كبر الأولاد؟

فتوى رقم 4160 السؤال: السلام عليكم، متى تبرأ ذمة الأب والأمِّ من الأمر بصلاة الأولاد، إلى أي عمر يُحاسبون على صلاة أولادهم من عدمها ؟

وهل يجب الأمر بالصلاة حتى إن كبر الأولاد؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

معلوم أن مَن كان دون سنِّ البلوغ فوليُّه مُطالبَ بأن يأمره بالصلاة؛

لما رواه أبو داودَ في سننه، والإمام أحمدُ في مسنده وغيرُهما، عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عَشْر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع”.

ولحديث عبد الله بن عمرَ رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: “كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤول عن رعيَّته، الإمام راعٍ ومسؤول عن رعيَّته، والرجل راعٍ في أهله، وهو مسؤول عن رعيته”. [متفق عليه]

وفي صحيح مسلم يقول النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “ما من راعٍ يسترعيه الله رعيةً يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لرعيته إلا حرَّم الله عليه الجنة”.

فالوالدان مُطالَبان بأمر الولد – ذكراً كان أو أنثى – طَلَبَ وجوب بأداء الفرائض، والتي منها الصلاة، طالما أنه لم يبلغ بعد، فإنْ بلغ لم تَعُدْ المطالبةُ واجبةً؛ لأنه صار مكلَّفاً ويجري عليه القلم؛

ففي الحديث عن عليٍّ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: “رُفِعَ الْقَلَمُ عن ثلاثة: عن النائم حتى يَسْتَيْقِظَ، وعن الصبيِّ حتى يَحْتَلِمَ، وعن المجنون حتى يَعْقِلَ”رواه أبو داودَ، والترمذيُّ وابن ماجه.

وعليه: فإنْ بلغ الولد لم يَعُدْ واجباً على الأب أو الأم أن يأمرا الولد بالصلاة،

لكن المطلوب نصحه وتذكيره بخطورة ما هو عليه، وتبيان أن تركه للصلاة هو من أعظم أسباب دخول النار،

وأن تركها يجلب غضب الله، قال الله تعالى: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) [سورة المدثر الآيتان: 42-43]

وربما يقتضي الأمرُ – (وهذا يُنظر فيه بحسب الحال، والمصلحة الشرعية، والحكمة التربوية والدعوية) – هَجْرَ الولد، عسى أن يتوب مِن تركه للصلاة. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *