أصبحت مدينًا لأحد الأشخاص بخمسة آلاف دولار، وبعد سنوات أتى يطالب بحقّه ويريد المبلغ بالدولار
الفتوى رقم 4067 السؤال: السلام عليكم، أسكن في طرابلس، وكان لدي محلٌّ تجاري لمدة سنين وأبيع فيه مصنوعات جلديّة، وبسبب الأزمة سنة 2017 أقفلت المحل، وصرت مدينًا لأحد الأشخاص بخمسة آلاف دولار، والآن أتى يطالب بحقّه، ويريد المبلغ بالدولار أو أنه لن يسامحني، وحاولت التفاوض معه لتخفيض فرق سعر الصرف لكنه رفض ذلك، وانا لا أملك أي شيء لأبيعه غير منزلي، وإذا بعته فالمال الباقي لا أقدر أن أشتري به منزلًا جديدًا، فما الحكم في هذا الأمر؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بما أنك أقررت بأن عليك دَيْن مقداره خمسة آلاف دولار أمريكي، صار هذا المبلغ واجبًا عليك لتسدّده، والمطلوب من صاحب الدَّيْن أن يُنظِرَك إلى أن يصير معك المبلغ، قال الله تعالى: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [سورة البقرة الآية: 280]. وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي قتادة رضي الله عنه، قال: سمعترسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: “مَن نفّس عن غريمه، (الـمَدين)، أو محا عنه كان في ظلّ العرش يوم القيامة”.
واعلم أن الأصل المقرَّر عند الفقهاء جميعاً أن الدَّيْن يُسدَّد بالعملة والمقدار نفسها المتفق عليه، لكنْ مع خسارة بعض العملات لقيمتها الشرائية اليوم بنِسب عالية -كما هو حال الليرة اللبنانية فقد بلغت الخسارة أكثر من عشرين ضعفاً- اختلف العلماء المعاصرون بين مانع من الزيادة ومُجيز لها، والـمُجيزون اختلفوا في مقدار الزيادة، فمنهم من حسبها على القيمة الشرائية للذهب، ومنهم من قَسم الخسارة للقيمة بين الطرفين.
وعليه: فالذي نرجّحه هو أن يتوافق الطرفان على زيادة المبلغ زيادةً مقبولة ليس فيها إجحاف في حقّ الـمَدِين ولا على الدائن صاحبِ المال، فحسابه على سعر خمسة عشر ألف ليرة مناسب؛ لحديث رواه البخاري في صحيحه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال:قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “رحم الله رجلاً سَمْحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى” اقتضى: أي طلب قضاء حقِّه. والله تعالى أعلم.








