حكم الأكل في البوفيه المفتوح، حيث ندخل إلى مطعم أو أوتيل فندفع مبلغًا تحدِّده الإدارة ونأكل ما نشاء ولكن يُمنع أخذ الأكل إلى الغرفة معنا
الفتوى رقم 4052 السؤال: السلام عليكم، ما حكم الأكل في البوفيه المفتوح، حيث ندخل إلى مطعم أو أوتيل فندفع مبلغًا تحدِّده الإدارة ونأكل ما نشاء ولكن يُمنع أخذ الأكل إلى الغرفة معنا؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بيع طعام البوفيه للزبون الذي يأكل ما يشاء من البوفيه في المطعم، بمبلغ معين، فيه غَرَر. والغرر هو الخدعة أو ما كان مجهول العاقبة بأنْ لا يُعلم مقدارُه، يعني: هذا البيع مجهول فيه كمية الطعام الذي سيأكله الزبون، فربما حصل للبائع خديعة نتيجة أكل الزبون لكمية كبيرة من الطعام، أو العكس. ومعلوم أن عقود المعاوضة يجب خلوُّها من الغرر؛ لحديث مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه: “أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم نهى عن بيع الغرر”.
قال الإمام النوويّ -رحمه الله تعالى- في “شرحه لصحيح مسلم”: “وَأَمَّا النَّهْي عَنْ بَيْع الْغَرَر فَهُوَ أَصْل عَظِيم مِنْ أُصُول كِتَاب الْبُيُوع، وَيَدْخُل فِيهِ مَسَائِل كَثِيرَة غَيْر مُنْحَصِرَة، كبَيْعِ الْمَعْدُوم وَالْمَجْهُول وَبَيْع الْحَمْل فِي الْبَطْن، وَكُلّ هَذَا بَيْعه بَاطِل لأَنَّهُ غَرَر مِنْ غَيْر حَاجَة. وَقَدْ يَحْتَمِل بَعْض الْغَرَر بَيْعًا إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَة كَالْجَهْلِ بِأَسَاسِ الدَّار، وَكَمَا إِذَا بَاعَ الشَّاة الْحَامِل وَاَلَّتِي فِي ضَرْعهَا لَبَن فَإِنَّهُ يَصِحّ اِلْبَيْعِ. وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَاز أَشْيَاءَ فِيهَا غَرَر حَقِير، مِنْهَا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّة بَيْع الْجُبَّة الْمَحْشُوَّة وَإِنْ لَمْ يُرَ حَشْوهَا، وَلَوْ بِيعَ حَشْوهَا بِانْفِرَادِهِ لَمْ يَجُزْ. وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز إِجَارَة الدَّار وَالدَّابَّة وَالثَّوْب وَنَحْو ذَلِكَ شَهْرًا مَعَ أَنَّ الشَّهْر قَدْ يَكُون ثَلاثِينَ يَوْمًا وَقَدْ يَكُون تِسْعَة وَعِشْرِينَ. وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز دُخُول الْحَمَّام بِالأُجْرَةِ مَعَ اِخْتِلاف النَّاس فِي اِسْتِعْمَالهمْ الْمَاء وَفِي قَدْر مُكْثهمْ. وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز الشُّرْب مِنْ السِّقَاء بِالْعِوَضِ مَعَ جَهَالَة قَدْر الْمَشْرُوب وَاخْتِلَاف عَادَة الشَّارِبِينَ”. انتهى.
وجاء في “الموسوعة الفقهية” (31/151): “يُشترط في الغرر حتى يكون مؤثِّراً أن يكون كثيراً، أما إذا كان الغرر يسيراً، فإنه لا تأثير له على العقد. قال القرافي: الغرر والجهالة -أي في البيع- ثلاثة أقسام: كثير ممتنع إجماعاً،كالطير في الهواء، وقليل جائز إجماعاً، كأساس الدار وقطن الجبة، ومتوسط اختلف فيه، هل يلحق بالأول أم بالثاني؟ وقال ابن رشد الحفيد: الفقهاء متفقون على أن الغرر الكثير في المبيعات لا يجوز، وأن القليل يجوز”. انتهى. وعليه: فإن الغرر في بيع طعام البوفيه للزبون ليأكل داخل المطعم هو من الغرر القليل، ويلحق بما قاله النوويّ -رحمه الله تعالى- الشراب من السقاء بعوض قال: “وَأَجْمَعُوا -(اتفقوا)- عَلَى جَوَاز الشُّرْب مِنْ السِّقَاء بِالْعِوَضِ مَعَ جَهَالَة قَدْر الْمَشْرُوب وَاخْتِلَاف عَادَة الشَّارِبِينَ”. انتهى. إلا إذا كان الزبون يعرف من نفسه أنه أَكول؛ يعني: يأكل بكميات غير معتادة لدى غالب الناس، فينبغي أن يصرِّح لإدارة المطعم بذلك، فإن رَضُوا ببيعه بالسعر نفسه فلا حرج. والله تعالى أعلم.








