أعمل محاسبًا في محلٍّ لبيع موادّ لبناء، وأحيانًا عندما نشتري  بضاعة من الشركات وأعطيهم حساب البضاعة فيقوم المندوب بإعطائي مبلغ كإكرامية، وأنا أرفض و لكنه يُصِرّ عليّ

الفتوى رقم 4029  السلام عليكم، أنا أعمل محاسبًا في محلٍّ لبيع موادّ لبناء، وأحيانًا عندما نشتري  بضاعة من الشركات وأعطيهم حساب البضاعة فيقوم المندوب بإعطائي مبلغ كإكرامية، وأنا أرفض و لكنه يُصِرّ عليّ، مثلًا في حال كانت قيمة البضاعة في الفاتورة 2038 ريال فأنا أعطيه المبلغ كاملًا و يقوم هو بإعطائي 38 ريال، مع العلم أني أقيّدها في المصروفات كاملة 2038، وصاحب العمل لا يعلم بأن المندوب أعطاني، فهل يحقّ لي أخذها؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

المطلوب إبلاغ صاحب العمل بهذه الإكرامية أو الهدية، فإنْ أذِنَ حَلَّتْ لك، وإلا بأنْ لم يأذن لك فتعطيها لصاحب العمل؛ لما روى البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما، من حديث أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِي رضي الله عنه، قَالَ: “اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَه:ُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَالَ: فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ( صوت البعير) أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ( صوت البقر)أَوْ شَاةً تَيْعَرُ( أي: تصيح- واليُعار: صوت الغنم) – ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ، حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ( العُفْرة: بياضٌ مَشُوبٌ بسُمْرة كلون تُربة الأرض) – اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاَثًا)”.

يقول الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله- في كتابه “فتح الباري” (12/349): “بيَّن له النبيُّ ﷺ أن الحقوق التي عمل لأجلها هي السبب في الإهداء له، وأنه لو أقام في منزله لم يُهْدَ له شيء، فلا ينبغي له أن يَسْتَحِلَّها بمجرد كونها وصلت إليه على طريق الهدية”. انتهى. وقال الإمام النوويُّ -رحمه الله- في “شرح صحيح مسلم” (12/219): “وفي هذا الحديث بيانُ أن هدايا العمال حرام، وغُلول؛ لأنه خان في ولايته وأمانته… وقد بيَّن ﷺ في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه، وأنها بسبب الولاية، بخلاف الهدية لغير العامل، فإنها مستحبَّة”. انتهى.

وننبِّه إلى أن هذه الإكرامية، أو تلك الهدية، تدعو العاملَ إلى محاباة الـمُهْدِي.

 وعليه: فلا تَحِلُّ لك إلا برضا صاحب العمل. والله تعالى أعلم. 

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *