ما الأفضل: تلاوة القرآن للختمة أم تدبُّر الآيات مع قراءة التفسير؟

الفتوى رقم 3963 السؤال: السلام عليكم، ما هو الأوجب، أن أختمَ تلاوة القرآن خلال شهر رمضان،  أو عدم ختمه لكنْ مع تدبُّر الآيات وقراءة  تفسيرها؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بداية، فإنه لا تعارض بين قراءة القرآن الكريم قراءةَ تدبُّر وتفكُّر، وقراءة القرآن الكريم على سبيل الختمة له، فختمة التدبُّر تحتاج إلى زمن طويل وربما تستمر لسنوات، بخلاف قراءة الختمة المقصود منها نيل أجر تلاوة القرآن الكريم كلِّه، وكان الصحابة -رضي الله عنهم- لهم ختمة تدبُّر تستمر لسنوات. فقد أخرج الإمام البيهقيُّ في كتابه “شعب الإيمان” بسنده، عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: “تعلَّم عمرُ سورةَ البقرة في اثنتي عشرة سنة، فلمَّا ختمها نَحَرَ جَزُوراً“. وروى الإمام مالك في “الموطّأ” بسنده، “أن عبد الله بنَ عمرَ رضي الله تعالى عنهما مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلَّمها”.

فالأصل في قراءة القرآن الكريم أن تكون قراءة تدبُّر وتفكُّر، قال الله تعالى: ( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَاب) [سورة ص الآية:29]. فمن أراد أن يقرأ قراءة ختمة، فالأفضل أن لا يقرأه في أقلَّ من ثلاث ليالٍ؛ لما روى أبو داود والترمذيُّ في سننَيْهما، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أنَّهُ قالَ: “يا رسولَ اللَّهِ! في كم أقرأُ القرآنَ؟ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: في شَهرٍ. قالَ: إني أقوى من ذلِكَ –يردِّدُ الْكلامَ أبو موسى، وتَنَاقصَهُ حتَّى-  قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اقرأْهُ في سبعٍ. قالَ: إني أقوى من ذلِك. قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لاَ يفقَهُ مَنْ قرأَهُ في أقلَّ من ثلاثٍ”. ومعنى: “يُردِّدُ الكلامَ أبو موسى” أي: يُعيد تِلك الكلمةَ، وأبو موسى هو أحَدُ الرُّواةِ لهذا الحَديثِ، “وتَنَاقَصَه”، أي: طلَب مِنه تَنْقِيصَ الـمُدَّةِ عن شهرٍ.

وعليه: فالمستحبُّ أن تكون للمسلم ختمة تدبُّر تستمرّ معه مدة طويلة، وختمة قراءةٍ كلَّ شهر أو أقلَّ أو أكثر بحسب استطاعته، وعليه أن يحذر من هَجْرِ القرآن الكريم. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *