هل قراءة القرآن نظرًا فقط فيها أجر وثواب، أم أنها لا تعتبر قراءة؟
فتوى رقم 4249 السؤال: السلام عليكم، هل قراءة القرآن نظرًا فقط فيها أجر وثواب، أم أنها لا تعتبر قراءة؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
النظر بالعين في المصحف، أو ما يُسمَّى بالقراءة القلبية، لا تسمَّى (قراءة) بل تسمَّى نظرًا في المصحف، أو إمرار القرآن على القلب، وهذا لا شكَّ فيه أجرٌ وثواب، لكنْ ليس لها حكم القراءة، ولا تَصِحُّ الصلاة بها، قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ – رحمه الله – في كتابه: “المجموع شرح المهذَّب” (2/ 163): “يَجُوزُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ وَقِرَاءَتُهُ بِالْقَلْبِ دُونَ حَرَكَةِ اللِّسَان،ِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ”.انتهى.
وقال الفقيه شمس الدين الرمليُّ – رحمه الله – في كتابه: “نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج” (1/ 141): “إنَّ تَحْرِيكَ اللِّسَانِ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ إلَى مَا يُسْمِعُ بِهِ نَفْسَهُ، لِأَنَّ التَّحْرِيكَ إذَا لَمْ يُسْمِعْ بِهِ نَفْسَهُ لَا أَثَرَ لَهُ حَتَّى لَا يَحْنَثَ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ، وَلَا يُجْزِئُهُ فِي الصَّلَاةِ؛ لِكَوْنِهِ لَا يُسَمَّى قِرَاءَةً، وَلَا ذِكْرًا، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ”.انتهى.
ونقل العلَّامة ابن رشد المالكي – رحمه الله – في كتابه: “البيان والتحصيل” (1/490) عن الإمام مالك رحمه الله فقال :” وسُئِلَ الإمام مالك رحمه الله عن الذي يقـرأ في الصلاة، لا يُسْمِعُ أحدًا ولا نفسَه، ولا يحرِّك به لسانًا، فقـال – رحمه الله -: ليست هذه قراءة، وإنما القراءة ما حُرِّكَ له اللسان.”انتهى.
وعليه: فلا يُعَدُّ النظرُ في المصحف، أو القراءة القلبية دون تحريك اللسان قراءةً للقرآن الكريم، ولا يُدْرَكُ به ثوابُ تلاوة القرآن الكريم، وإنْ كان فيه أجر النظر في القرآن الكريم. والله تعالى أعلم.








