توكيل جمعية لتوزيع زكاة الفطر، وإعطائها لطوائف من غير أهل السنة
الفتوى رقم 3929 السؤال: السلام عليكم، هل يجوز إعطاء زكاة الفطر لجمعية توزّعها هي؟ وهل يجوز إعطاؤها لطوائف إسلامية من غير أهل السنة والجماعة؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فإن إعطاء جمعية خيرية زكاة الفطر لتأديتها للمحتاجين من فقراء ومساكين جائزٌ بشرط أن يكون القائمون عليها مأمونين ثقات، فلك أن تدفعَ إليهم زكاةَ فطرك، وهم -في هذه الحال- وكلاء عنك لتأدية هذه الزكاة، بشرط أن تضمن إيصالهم لها إلى المحتاج (فقيرًا أو مسكينًا) قبل صلاة عيد الفطر، وهذا يُعتبر من باب التعاون على الخير، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [سورة المائدة الآية:2]. علمًا أن صرفَها أمرٌ يسير، وبخاصة إذا وُجد أقاربُ فقراء فالأَولى أن يوصلها بنفسه، لكنْ إنْ أعطاها جمعية خيرية جاز.
أما صرفها لغير أهل السُّنَّة والجماعة، مثل الرافضة الشيعة، فهم ما لم يأتِ أحدهم ببدعة مكفِّرة تُناقض الإسلام؛ كتكفير الصحابة رضي الله عنهم، أو اعتقاد الإفك في حقِّ أمِّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، أو اعتقاد العصمة المطلقة للأئمة، أو اعتقاد وجود مصحف غير المصحف المعهود، وغيره مما يُجمَع فيه على التكفير، فنقول: ما لم يعتقد أحدهم بما تقدّم ونحوه من بدع مكفّرة فإنهم يُعتبرون من جملة المسلمين، وإعطاؤهم زكاة الفطر جائز.
لكنْ، بما أن الاستفصال عن مثل ذلك قد يصعب ولا يتبيّن -لاعتماد مبدأ التقيَّة عندهم- فالأسلم والأَولى أن لا يُعطى أحدهم، حتى لو كان متصفًا بفقر أو مسكنة، فإنْ وُجد من أهل السُّنَّة والجماعة مستحقّ -وهو موجود قطعًا- فالأَولى صرفُها إليه.
وننبِّه هنا إلى أنه مع كون الزكاة المفروضة لا يُعطى منها هؤلاء، من أصحاب البدع المكفِّرة، ولا الكفار. إلا أن إعطاءهم من الصدقات جائز باتفاق. والله تعالى أعلم.








