امرأة أفطرت ثلاث سنوات بإشارة من الطبيب ولم تدفع كفارة عنها

الفتوى رقم 3928 السؤال: السلام عليكم: أنا امرأة أفطرت ثلاث سنوات متتالية، أول سنتين أخبرني حينها الطبيب أن بإمكاني الفطر والقضاء لاحقًا، فلم أدفع كفارة عنها، باعتبار أني سأقضيها، وإلى الآن لم أستطع القضاء، وهذه السنة أيضًا لم أستطع الصوم بسبب مشاكل صحية، ولا أستطيع الصوم في قادم السنين. بالنسبة لهذه السنة، فأنا أدفع كفارة صائم وأُخرج طعامًا، لكن بالنسبة للسنتين السابقتين، إذا أردت أن أُخرج فدية فسيصبح المبلغ كبيرًا، مع العلم أني أستحق الزكاة.. فهل إذا دعوت أحد الفقراء إلى منزلي كلَّ يوم لتفطيره يُعتبر ذلك تفطير صائم بدلًا عن الأيام التي لم أُخرج عنها كفارة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بداية، فإننا نسأل الله تعالى لكِ العافية. أما بالنسبة للسؤال، فمَن كان مرضه مؤقتًا يُرجى البُرء منه -كما في إشارة الطبيب المذكورة- فإن الواجب في مَن كان هذا حاله القضاءُ فقط عند زوال مرضه والقدرة على الصوم. فإن أخّر القضاء بغير عُذر حتى دخول رمضان، فقد ترتّب عليه مع القضاء تأدية فدية عن كلِّ يوم، والفدية مقدارها مُدٌّ من طعام مقدَّر بـ600 غرام، من غالب قوت أهل البلد؛ كالقمح والأرز والعدس.. وغيرها.

أما وقد صار المرض -كما يُفهم من نصّ السؤال- مُزمِنًا دائمًا لا يُرجى بُرؤه فلم يَعُدْ يلزم في هذه الحالة إلا الفدية فقط عن كلِّ يوم.

وعليه: فإن الواجب تأديته في حقّك -اعتبارًا من هذه السنة فصاعدًا- هو الفدية فقط عن كلِّ يوم، أما ما سبق فِطره في السنتين الماضيتين فباعتبار دوام المرض الآن فلم يَعُدْ يلزم القضاء، لكنْ يلزم عن كلِّ يوم تأدية فدية بسبب تأخُّر القضاء حتى دخول رمضان.

أما دعوة فقيرٍ إلى طعام يُفطره فهذا لا يُجزئ عن أداء الفدية، فلا بد من تمليكه الطعام، وهو -كما تقدّم-600 غرام من غالب قوت أهل البلد. وبإمكانك استبداله بالنقد -كما عند الأحناف- بمقدار ثمن وجبتين مشبعتين، وهو مقدَّر هذا العام بـــ35 ألف ليرة لبنانية.

ويُلحظ في أداء الفدية؛ سواء أكانت طعامًا، أم نقدًا، أنها لا تجب إلا بعد العجز عن الصيام وحصول الفِطر فعلًا، وأنها لا يجب إخراجها في رمضان، بل في أي وقت حال القدرة عليها، كما لا يلزم إخراجها دفعة واحدة، بل يمكن إخراجها مجزّأة بحسب الاستطاعة، مثلًا ليوم واحد أو أكثر في مرّات متفرقة، علمًا أنها تبقى معلَّقة في الذمّة إلى حين إخراجها.

تنبيه: فواتُ لزوم القضاء في السنتين لا يعني عدم لزومه مطلقًا؛ حيث إنه -أي القضاء- لزم بسبب المرض المؤقت، لكن لو فُرض حصول شفاء إن شاءالله وقدرة على الصوم فقد وجب قضاء تلك الأيام، بخلاف الأيام التي تُفطرينها من الآن فصاعدًا، فإن الواجب في ذلك الفدية فقط، ولو فُرض حصول شفاء بعد دفع الفدية، فلا يلزمكِ القضاء بعدها، كما هو منصوص عليه عند الشافعية -في كتبهم المعتمدة- ففي “نهاية المحتاج” للرملي -رحمه الله- 2/339: “وإنّما لم يلزم من ذُكر -أي: الشيخَ الهرم، وكلّ عاجز عن صوم واجبٍ لمرض مزمن لا يُرجى برؤه- لم يلزمه قضاء إذا قدر بعد ذلك؛ لسقوط الصوم عنه، وعدم مخاطبته به”. انتهى. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *