أشار عليه الأطبّاء الثقات بأن يفطر فأفطر وأخرج كفارة عن الصيام، وبعد سنوات شفاه الله وعاد للصيام

الفتوى رقم 3909 السؤال: السلام عليكم، إذا مرض الرجل مرضًا شديدًا، وكان الصيام يرهقه؛ بحيث أنه ينام النهار كلَّه، ويستيقظ فقط للصلاة وعند الإفطار، وأشار عليه الأطبّاء الثقات بأن يفطر فأفطر وأخرج كفارة عن الصيام، وبعد سنوات شفاه الله وعاد للصيام، فما حكم السنوات التي مضت؟ علمًا أنه أخرج كفارةَ عجزه عن الصيام.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فإننا نسأل الله تعالى لك دوام العافية، ثمّ بالنسبة لإفطارك في سنوات فائتة بإشارة من طبيب ثقة مختصّ، بأنّ مرضك مزمنٌ دائم لا يُرجى البُرء منه، ومن ثَمّ فإنك لن تستطيع قضاء ما فاتك، فأخرجتَ فدية عن كلّ يوم أفطرته، فهذا هو الواجب في حقّك، وقد أدَّيْته، ولا يلزمك القضاء، حتى لو شفيت بعدها وقَدِرت على الصيام. وهذا هو المنصوص عليه عند الشافعية –في كتبهم المعتمدة-، ففي “نهاية المحتاج” للرمليّ –رحمه الله- (2/339): “وإنما لم يلزم مَن ذُكِر –أي: الشيخ الهَرِم، وكلَّ عاجز عن صوم واجب لمرض مُزمن، أو مرض لا يُرجى برؤه –قضاءٌ إذا قدر بعد ذلك لسقوط الصوم عنه، وعدم مخاطبته به، كما هو الأصحّ في “المجموع” من أن الفدية واجبة في حقِّه ابتداء،ً لا بدلًا عن الصيام”. انتهى.

وقال الشُّبرامَلسيّ –الـمُحشِّي على النهاية-: “لم يلزم مَن ذُكر قضاء: أي وإن كانت الفدية باقية في ذمَّته”. انتهى.

هذا، فضلًا عما في إيجاب القضاء بعد الفدية من مشقة غالبًا، والمشقة داعية إلى التيسير.

أما إن أعلمكَ الطبيب أن مرضك مرض مؤقت يُرجى البرء منه، فلك أن تُفطر، ثمّ تقضي فقط عند قدرتك على القضاء، ولو تأخَّر قضاؤك سنوات.

وعليه: فإن كان مرضك مزمنًا، ثم شُفيت منه، فيكفيك ما أدَّيته من فدية، وإلا بأنْ كان مؤقتًا فلا يجزئك أداء الفدية، ويبقى القضاء واجبًا عليك عند القدرة عليه. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *