شخص استثمر ماله مع شخص آخر، لكنَّ الأخير أكل حقّه وماله
الفتوى رقم 3856 السؤال: السلام عليكم، ثمة شخص استثمر ماله مع شخص آخر، لكنَّ الأخير أكل حقّه وماله، فهل يستطيع صاحب المبلغ المظلوم أن يعتبر ذلك صدقة؟ وهل يكون له بذلك ثواب؟ مع العلم أن الشخص لم ينكر الحق لكنْ أخلف بالوعد والاتفاق، وهو لا يجيب على الاتصالات.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
هذا الحقّ يدخل في باب الدعاوى، يعني الأصل أن تُثبِت حقَّك، فقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “لو يُعطى الناس بدعواهم لادَّعى رجال دماءَ قومٍ وأموالهم، ولكن البيِّنة على المدَّعي واليمين على من أنكر”. رواه البيهقيّ وحسّنه النوويّ في الأربعين. فطالما هو مُنكِر لحقّك فلا يمكنك التصدّق به عليه. فإن أقرَّ بهذا الحق، فيمكنك حينئذ أن تتصدّق به عليه، قال الله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [سورة البقرة الآية:280]. قال الفقيه الحنبليّ ابن قدامةَ -رحمه الله- في “المغني” (8/250): “وإذا كان له في ذمة إنسان دَيْن، فوهبه له، أو أبرأه منه، أو أحلَّه منه، صحَّ، وبرئت ذمة الغريم منه… وإن قال: تصدَّقت به عليك. صحّ… وإن قال: عفوت لك عنه صحّ… وإن قال: أسقطته عنك، صحّ… وإن قال: ملَّكتك إياه، صحّ، لأنه بمنزلة هبته إياه”. انتهى باختصار .
وكونه أخلف بالوعد ولا يرد على الاتصال فهو لم يقرَّ بحقّك ويتهرَّب من الإقرار بحقّك، أو أنه لا يريد أن يدفعه، يعني هو لا يريد أن يعطيك حقَّك، وقد يكون غير مُقِرّ، وقد يكون مُقِرًّا إلا أنه يرفض أن يعطيَك حقّك ربما لكونه مفلساً أو ظالمــًا لا يعطي الناس حقوقهم، فإن كان مُفلساً فيمكنك أن تنويَ بهذا الحق التصدّق عليه وإبرائه، فهذا لا شكّ فيه الثواب؛ لما ذكرناه في الجواب السابق، وأما إن كان لا يُقِرُّ أو كان مُنكِراً لا يريد دفعه ظلماً، فهذا يدخل في باب الدعاوى لإثبات الحق وإقامة الحجّة عليه، وهنا بعد ذلك إن أحببت الإبراء فلك أجر أو المطالبة فحقُّك، فإن لم تُقِمِ الدعوى وأنت تصدّقت عليه، فهذا لا يُعَدُّ صدقة لأنه تنازل عن شيء فيه نزاع ويحتاج إلى إثبات، فإنْ تنازلتَ فهو تنازل عن حقٍّ وعفوٌ عمن ظلمك ولك في ذلك أجر وثواب، بدليل قول الله تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الـمُحْسِنِيْنَ) [سورة آل عمران الآية: 134]. والله تعالى أعلم.








