حكم زواج المسلمة السنّية من رجل شيعي
الفتوى رقم 3788 السؤال: السلام عليكم، ما حكم زواج المسلمة السُّنِّية من رجل شيعي؟ مع العلم أن الرجل يصلِّي ويصوم ولا يشرب الكحول، لكنْ أريد التأكُّد من صحة عقيدته قبل الزواج، وهلَّا بيَّنتم لنا الفرق بيننا وبين الشيعة.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
مسألة حكم زواج المسلمة السُّنِّية من شيعي، متوقِّف على مُعتقَد هذا الشيعي؛ لأن الشيعة فرق كثيرة، منها: الزيدية، وهم الأقرب لأهل السُّنة والجماعة، والإثنا عشرية، والإسماعيلية، والإباضية والنُّصَيْرية… وغيرهم. فمنهم من هو مسلم ومنهم من هو خارج عن دائرة الإسلام بإجماع أهل العلم، لتكذيبه لصريح القرآن الكريم والسنَّة النبويَّة المتواترة قطعية الدلالة، فَمَنْ يعتقد أن الوحي جبريل عليه السلام أخطأ في نزوله، بمعنى أنه نزل على سيدنا محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم بدلًا من نزوله على عليٍّ رضي الله عنه، أو يعتقد أن القرآن الكريم محرَّف، أو يزعم أن السيدة عائشة رضي الله عنها ارتكبت الفاحشة، أو يعتقد كفر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وغيرها، فلا شكّ في كفره؛ لتكذيبه صريح القرآن الكريم والسنَّة النبوية المتواترة.
فإن لم يكن ممن يعتقد هذه المعتقدات الفاسدة فهو مسلم، لكن ينبغي التنبُّه إلى أن الاختلاف في الخلفية الثقافية والدينية والاجتماعية يؤدي إلى مشاكل أسرية تُفضي –غالبًا- إلى الطلاق.
وعليه: فإن كان هذا الشيعيُّ ممن يعتقد ما تقدّم ذِكره فلا يَحِلُّ الزواج منه، وأما إن لم يكن كذلك بأن لم يَكُنْ يُكَفِّر أو يلعن أبا بكر وعمر أو الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ولكنه يخالف أهل السُّنَّة والجماعة في بعض المسائل الفرعية التي لا تُخرجه من دائرة الإسلام فلا يَحْرُم الزواج منه، لكنْ من منطلق التفاهم في الخلفية الثقافية والدينية والفكرية فلا ننصح بهذا الزواج. والله تعالى أعلم.
أما فيما يتعلق بالعقيدة الشيعية بالعموم، والفرق بيننا وبينهم، فلا يصلح ذلك بجواب مختصر، بل يحتاج إلى اطلاع واسع، وما ذكرناه في جوابنا عن بعض ما يعتقده بعض فرق الشيعة كفاية في الدلالة. ونشير إلى أنه كلما اطَّلعت أكثر على عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة كلّما عرفت أكثر الفرقَ بيننا وبينهم.








