تسديد ديون أشخاص من مال الزكاة

الفتوى رقم 3756  السؤال: السلام عليكم، هل يجوز تسديد ديون أشخاص من مال الزكاة الذي أخرجته من تجارتي؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد أجمع العلماء على جواز دفع –تمليك، وليس التسديد عنه- الزكاة للمَدِينِ –الغارِم- المسلم؛ لقوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [سورة التوبة الآية:60]، ولحديث الصحابيِّ زياد بن الحارث الصُّدَائي رضي الله عنه، قال: أتيتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “إنَّ الله لم يَرْضَ بحُكْمِ نبيٍّ ولا غيره في الصدقة حتى حَكَمَ هو فيها فجزَّأها ثمانية أجزاء، فإنْ كنتَ من تلك الأجزاء أعطيتُك حقَّك”.

ويُشترط أن يكون الدَّيْن في أمور مباحة أي غير محرَّمة؛ كالقمار والرِّبا ونحو ذلك، إلا إذا تحقَّقت توبته. وأن يكون الـمَدِينُ حيًّا وليس ميتًا، وعاجزاً عن تسديد دَيْنه. وأن لا يكون نتيجة إسراف أو إنفاق في شراء الكماليات. وأن يكون الدَّيْن لآدميٍّ وليس حقًّا لله تعالى؛ كالكفَّارات والنُّذور ونحوه. ملخَّصاً من “الموسوعة الفقهية” (23/221و222).

وعليه: فإن كان الـمَدِينُ المعسر ممن تنطبق عليه تلك الشروط، فلا مانع من دفع الزكاة له. والله تعالى أعلم.

 تنبيه: الزكاة تُعطَى للمُستحِقِّ بحيث يتملَّكها، ثم هو يتصرَّف بها بما يراه، هذا إن كان يُحسن التصرُّف في المال، وأما إن كان لا يُحسن التصرُّف –وهو ما يسمِّيه الفقهاء سفيهاً- فتُعطَى لمن يُدير شؤونه ليصرفَها في مصلحته.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *