أنا في عدَّة وفاة، وعمري ستة وستون عامًا، ولا أذهب لمكان إلا للضرورة
الفتوى رقم 3709 السؤال: السلام عليكم، أنا في عدَّة وفاة، وعمري ستة وستون عامًا، ولا أذهب لمكان إلا للضرورة، وكل يوم أخرج فقط لجلب الطعام، وأولادي في أعمالهم، فهل يُسمح لي بجلب أغراضي كلَّ يوم؟ مع العلم أني لا أتحدث مع الرجال. وهل يجوز لي المبيت عند أختي وزيارة الأصحاب خلال فترة العدّة؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
الواجب على المرأة المتوفَّى عنها زوجها الإحداد مدة العدَّة، وللإحداد أحكام تجب مراعاتها، نوجزها في خمسة أمور:
الأول: لزوم بيتها الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه، فتُقيم فيه حتى تنتهيَ العدَّة، ولا تخرج من بيتها إلا لحاجة أو ضرورة؛ كمراجعة المستشفى للعلاج، وشراء حاجتها من السوق كالطعام، إذا لم يكن لديها مَن يقوم بذلك، أو للعمل إذا لم يكن لها مَن ينفق عليها، ونحو ذلك. وأما إذا خافت على نفسها إنْ بقيت في بيتها وحدها ولا يمكن أن يبيتَ عندها أحد من محارمها، فلا مانع من أن تعتدَّ في بيت أحد محارمها.
الثاني: ليس لها لبس الجميل من الثياب (فلا تلبس ثياباً تُعَدُّ ثيابَ زينةٍ في العُرف).
الثالث: أن لا تتجمَّل بالـحُلِيّ بجميع أنواعه من الذهب والفضة، والماس واللؤلؤ وغيره، سواء كان ذلك قلائدَ أو أساورَ أو غيرها حتى تنتهيَ العدَّة.
الرابع: أن لا تتطيَّبَ بأيِّ نوع من أنواع الطيب، سواء كان بَخوراً أو دُهناً، إلّا إذا طَهُرت من الحيض فلها أن تستعملَ الطِّيب في الـمَحَلِّ الذي فيه الرائحة الكريهة.
الخامس: أن لا تتزيَّنَ في وجهها أو عينها بأيّ نوع من أنواع الزينة أو الكحل. والله تعالى أعلم.
تنبيه: لا حرج في كلام المعتدَّة وغيرها مع الرجال ما دام في حدود الأدب والاحتشام، وإنما النهي –في ذلك- عن الخضوع بالقول، قال تعالى: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) [سورة الأحزاب الآية: 32].
وينبغي أن يُعلم أنّ كلام المرأة للرجل يكون في حدود الحاجة، وإذا حصلت مخالفة من المعتدَّة وفعلت ما ينبغي لها تجنُّبه، فعليها الاستغفار والتوبة وعدم تكراره، وليس لهذا الفعل كفَّارة غير ذلك. وتنتهي عدَّة المتوَفَّى عنها زوجها بوضع حملها إن كانت حاملاً، أو بمضِيِّ أربعة أشهر وعشرة أيام ابتداءً من وقت وفاة زوجها، ولا يلزمها قضاء العدَّة إن فات وقتها أو شيء منه.
والله تعالى أعلم.








